القاسم بن علي بن عبد الله العياني

113

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

فإني أقول في الهاء والأسماء كقولي الأول ، وفيه ما شفى وكفى ، لمن كان في الحق منصفا . وأما قولك : فما الفرق بين المسميين بهاتين الهاءين ؟ فإني أقول : لا فرق بينهما إلا في اللفظ ، والمعنى يجمعهما إن كان من أدك في الإهباط والإخراج ، لأن اللّه سبحانه قال : اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً [ البقرة : 38 ] . وقال : اهْبِطا مِنْها [ طه : 123 ] . وقال : فَاهْبِطْ مِنْها [ الأعراف : 13 ] . وكذلك في الخروج قال : مِنْها ، فهذه الهاء تعيين على الجنة لا على شيء سواها ، وهذه الهاء هاء التأنيث معروف ذلك ، وإن كان مرادك آدم وإبليس ، فليست الهاء لهما اسما ، ولا تعيينا على اسم مذكر يكنى ، وإنما ذلك الألف ، لأنه قال : فَلا يُخْرِجَنَّكُما [ طه : 117 ] . وقال : فَتَشْقى ( 117 ) [ طه : 117 ] . وقال في إبليس : إِنَّ هذا [ طه : 117 ] . ونحو ذلك كثير . وإن كان مرادك في العملين العدوان والعصيان ، والغفلة والنسيان ، فإني أقول ، وجميع الأمة كلها تقول : إن ذلك لا ينسى أبدا ، فكذلك قلت : لا يجوز في العدل أن تكون هاء الإهباط وهاء الإخراج لشيء واحد ، وبلى قد يجوز ذلك في العدل إذا كان المخاطب واحدا قيل له : اهبط منها ، واخرج منها . وإن كان قولك لشيء واحد تريد به أن من انتظمه هاتان الهاءان يكون شيئا واحدا سواء ، فإني أقول : إن ذلك يجوز في الأمر ، ولا يجوز في المعنى ، إذ ليس من العدل كونهما سواء ، و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه يحكي قول وليه سليمان عليه السلام عندما عرضت عيه الصافنات الجياد فقال : إِنِّي