القاسم بن علي بن عبد الله العياني
110
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
من الحق والإنصاف ، وقد حملت أموركم - تولى اللّه رشدكم - على أحوال أربعة : فمن ذلك أن تكونوا قد لبس عليكم بمسائل تخالف الكتاب والسنة المجمع عليها ، وأسندت بعد ذلك إلى أئمتكم عليهم السلام ، فأنتم لمحبة الأئمة عليهم السلام - وهم أهل ذلك - لا تدعون ما في أيديكم ، إلا أن يأتيكم ما يوافق ما معكم ، فإن كان الأمر كذلك ، وعائذا باللّه من ذلك ، فلا حاجة لكم بالسؤال إذا أنتم عنه في غنى ، وإنما يسأل من افتقر إلى السؤال ، فيأخذ ما يعطى ويقنع به بعد الحاجة إليه ، فيزكوا حينئذ عنده ولديه ، فهذا وجه . ومن ذلك أيضا : أن تكونوا قد توهمتم سببا هو شاق على أهله ، فأنتم تسألون تعنتا ، ولا تسألون تفقها ، وقد نهى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من فعل مثل ذلك من أصحابه ، وقد علمتم ذلك في الأخبار المنقولة ، فهذا وجه ، ومن اعتقده خرج من جملة الإسلام ، وعائذا باللّه لي ولكم من ذلك . ومن ذلك أن تكون مسائلكم اختبار ، فإذا كان كذلك فليس إلى منعكم من هذا اعتذار ، ولكن من أراد مثل ذلك ، احتاج إلى عقل رصين وإلا فخرج به الأمر إلى بعض المهالك ، حمانا اللّه وإياكم من ذلك برحمته . ومن ذلك : ما لا أشك فيه ، ولا أحمل أموركم إلا عليه ، وهو أن تكون مسائلكم مسائل المسترشدين ، المتفقهين في الدين ، وأنا أجيبكم - بحمد اللّه ومنّه - جوابا لا أعدل فيه عن كتاب اللّه ، ولا عن سنة نبيه صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم ، فمن أدرك معرفة جوابي وتحققه ، وإلا فيعرفني بذلك حتى