محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

90

المجموع اللفيف

زللي ، أزمعت إمضاء الوفاء بالعدّة [ 28 و ] على الوجه الذي سبق القول به فيها ، فوجدت الخاطر قد ثقفته زلّته وهذّبته عثرته ، فأذكرني قول أبي عثمان الخالدي [ 1 ] لأبي الفرج الببغاء [ 2 ] في أبيات داعبه فيها ، وقد رأى شيئا من شعره عند بعض إخوانه بخط غلامه : [ 3 ] [ الخفيف ] أرنا نسخة لشعرك في العالم * تقرا بغير خطّ غلامك فضاق ، عند ذكراه عليّ فيما كنت هممت به المذهب ، ولم يمكّن من الوفاء ، بوعده - أدام اللّه حراسته - المهرب ، وحاولت من أكلّفه نسخ ذلك أو يحفظه ليقوم بايصاله إلى حضرته ، وينوب عني في إيراده ، بعرضه أو إنشاده ، فاعترضني الخوف من أن تغلبني فضائله أدام اللّه تمكينه عليه ، فيعود عليّ إلبا ، ولي خصما ، يراني بعين العجز ، ويسمني بميسم التقصير ، ويزيد فسادا ما رجوته لصلاحه ، وينصرف تحسين أمري إلى استقباحه ، فيكون حالي معه حال المتنبي في قوله : [ 4 ] [ الخفيف ] كلّما عاد من بعثت إليها * غار منّي وخان فيما يقول ثم لاح شهاب الحزم ، واستمسكت عقدة العزم ، فعدلت إلى الاستعانة بمن يبلغ ما لا يتهمه ، وينطق بما لا يعلمه ، وأمن منه ميل المقة ، وأسلم فيه

--> [ 1 ] أبو عثمان الخالدي : سعيد بن هاشم بن وعلة من بني عبد القيس ، شاعر أديب ، اشتهر هو وأخوه محمد الخالديين ، وكانا آية في الحفظ والبديهة ، اشتركا في قول الشعر وتصنيف الكتب ، منها : ( الأشباه والنظائر ) المعروف بحماسة الخالديين ، و ( أخبار أبي تمام ) و ( أخبار الموصل ) وغيرها ، توفي أبو عثمان 371 ه - . ( اليتيمة 1 / 471 ، فوات الوفيات 1 / 170 ، معجم الأدباء 11 / 208 ) . [ 2 ] أبو الفرج الببغاء : عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي ، شاعر كاتب مترسل من أهل نصيبين ، اتصل بسيف الدولة الحمداني ، ونادم الملوك والرؤساء في الموصل وبغداد ، له ديوان شعر ، توفي سنة 398 ه - . ( وفيات الأعيان 1 / 298 ، المنتظم 7 / 241 ، تاريخ بغداد 11 / 11 ، نزهة الجليس 2 / 319 ) . [ 3 ] لم أجد البيت في ديوان الخالديين ، جمع وتحقيق سامي الدهان ، ط بيروت 1992 . [ 4 ] البيت للمتنبي في ديوانه 3 / 148 شرح العكبري ، تحقيق السقا والأبياري وشلبي ، ط مصر .