محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

72

المجموع اللفيف

[ الإيجاز البليغ ] ذكروا أن فتى من أبناء فارس أصابته خصاصة ، فرحل إلى ملك فارس ، فأقام ببابه حتى نفدت نفقته ، فكتب رقعة إلى الملك فيها : الضرورة والأمل أقدماني عليك ، وقلة الفائدة تمنعني من المقام ببابك ، والرجوع بلا فائدة شماتة الأعداء ، فامّا نعم مثمرة وإلا ( لا ) مريحة [ 1 ] ، فوقع الملك في رقعته : بل نعم مثمرة ، وتعجيل ثمرتها ألف مثقال ، وعقد تأميل . فقال أبو الحسن بن سعيد : ما رأيت [ 20 و ] رجلا أوجز ولا أنصف من هذا سأل فأوجز ، وطلب فاستعطف وتنجز ، فاستهدف لإسعاف أو أياس ، وأنشد : [ الطويل ] سأمنح مالي كلّ من جاء طالبا * وأتركه وقفا على الفرض والقرض فامّا كريما صنت بالبذل عرضه * وإمّا لئيما صنت عن لؤمه عرضي [ وصية أمير لحاجبه ] عهد أمير إلى حاجبه فقال : إنّ أداء الأمانة في الأعراض أوجب منه في الأموال ، لأنّ الأموال وقاية للأعراض ، وليست الأعراض وقاية للأموال ، ولذلك لا يرضى الحر إلا بالمال عوضا عن عرضه ، وقد ائتمنتك على أعراض الغاشين لبابي ، وإنّما أعراضهم أقدارهم ، فصنها لهم ووفّرها عليهم ، وصن بذلك عرضي ووفّره عليّ . وقال زياد بن أبيه [ 2 ] لحاجبه : عجلان يا عجلان ، قد و ؟ ؟ ليتك بابي ،

--> [ 1 ] وإلا لا مريحة : أي الرفض الذي يريح بقطع الأمل . [ 2 ] زياد بن أبيه : أمير من القادة الدهاة من أهل الطائف ، اختلفوا في اسم أبيه ، فقيل عبيد الثقفي ، وقيل أبو سفيان ، ولدته أمه سميّة ( جارية الحارث بن كلدة الثقفي ) ، أسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ، ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة ، و ؟ ؟ لاه علي بن أبي طالب إمرة فارس ، ولما توفي علي بن أبي طالب استلحقه معاوية بنسبه ، وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق ، كان خطيبا حازما ، وهو أول من اتخذ العسس والحرس في الإسلام ، توفي سنة 53 ه - . ( الطبري 6 / 162 ، ابن الأثير 3 / 195 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 5 - 15 ، لسان الميزان 2 / 493 ) .