محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
55
المجموع اللفيف
الأمر بغير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه من بعده وهو سكّير خمّير ، يلبس الحرير ويضرب له بالطنابير ، وادّعاؤه زيادا خلافا على حكم اللّه عز وجل ، وقتله حجر بن عديّ وأصحابه بغير حقّ . وقيل لبعضهم : ما السرور ؟ قال : الغنى عمّا في أيدي الناس ، ولقاء الأحبة يعد اليأس . قال ابن المقفع : [ 1 ] أنبل الأشياء قدرا طاعة القلب في اتباع الرشد ، وانطلاق اللسان في وقت الحاجة . [ أبو نواس ] روي أن أبا نواس ولد بالأهواز [ 2 ] في سنة ست وثلاثين ومائة ، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة ، فكان عمره تسعا وخمسين سنة ، ودفن في تل اليهود ، وأمة أهوازية اسمها جلبان ، وكان أبوه من جند مروان [ 3 ] من أهل دمشق ، وكان قدم الأهواز للرباط ، فتزوج بجلبان ، فأولدها عدة أولاد ، منهم أبو نواس ، وأبو معاذ ، وكان يؤدب ولد فرح الدحجي ، فأما أبو نواس ، فأسلمته أمه إلى بعض العطارين ، فرآه والبة بن الحباب فاستحلاه ، فقال له : إنّي أرى فيك مخايل ، أرى لك ألا تضيعها ، وستقول الشعر ، فاصحبني أخرّجك ، فقال له : ومن أنت ؟ قال : أبو أسامة ، قال : والبة ؟ [ 4 ] قال : نعم ،
--> [ 1 ] ابن المقفع : عبد الله بن المقفع ، أصله من الفرس ، كان محبوسيا وأسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح ، وولي كتابة الديوان للمنصور ، ترجم كتب المنطق اليونانية ، وترجم عن الفارسية كتاب كليلة ودمنة ، وله رسائل منها : ( الأدب الصغير ) و ( الأدب الكبير ) ، اتهم بالزندقة ، وقتل سنة 142 ه . ( أخبار الحكماء ص 148 ، لسان الميزان 3 / 366 ، أمالي المرتضى 1 / 94 ، أمراء البيان ص 99 - 158 ) . [ 2 ] الأهواز : أصلها أحواز ، فقلبت هاء ، لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة ، كان اسم الأهواز قبل الإسلام خوزستان ، والأهواز : سبع كور بين البصرة وفارس ، فتحت على يد حرقوص بن زهير ، أثناء إمارة عتبة بن غزوان على البصرة سنة 15 ه . ( ياقوت : الأهواز ) . [ 3 ] مروان : هو مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية ، قتل سنة 132 ه . [ 4 ] والبة بن الحباب : الأسدي الكوفي ، شاعر غزل ماجن من أهل الكوفة ، وهو أستاذ -