محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
48
المجموع اللفيف
أنهاك عنهم أن تتبعهم فتأخذ من نفاقهم ، ثم دعا بالسيف وأومى [ 1 ] إلى السياف أن أمسك ، فقال ابن القرّية : ثلاث كلمات أصلح اللّه الأمير كأنهن ركب وقوف يكن مثلا بعدي ، قال : هات ، قال : لكل جواد كبوة ، ولكل صارم نبوة ، ولكل حليم هفوة ، قال الحجاج : ليس هذا وقت المزاح ، يا غلام أوجب جرحه ، فضرب عنقه . وقيل : إنه لما أراد قتله قال له [ 2 ] : العرب تزعم أنّ لكل شيء آفة ، قال : صدقت العرب أصلح اللّه الأمير ، قال : فما آفة الحلم ؟ قال : الغضب ، قال : فما آفة العقل ؟ قال : العجب ، قال : فما آفة العلم ؟ قال : النسيان ، قال : فما آفة السخاء ؟ قال : المنّ ، قال : فما آفة الكرام ؟ قال : مجاورة اللئام ، قال : فما آفة الشجاعة ؟ قال البغي ، قال : فما آفة العبادة ؟ قال : الفترة ، قال : فما آفة الذهن ؟ قال : حديث النفس ، قال : فما آفة الحديث ؟ قال : الكذب ، قال : فما آفة المال ؟ قال : سوء التدبير ، قال : فما آفة الكامل من الرجال ؟ قال : العدم ، قال : فما آفة الحجاج بن يوسف ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ، لا آفة لمن كرم حسبه ، وطاب نسبه ، وزكا فرعه ، [ 10 و ] قال : امتلأت شقاقا ، وأظهرت نفاقا ، اضربوا عنقه ، فلما رآه قتيلا ندم . [ طاوس وأبو جعفر الباقر ] سأل طاوس [ 3 ] أبا جعفر [ 4 ] عليه السلام فقال : أخبرني متى أهلك اللّه
--> [ 1 ] أومى : لغة في أومأ . [ 2 ] قال له : أي الحجاج . [ 3 ] طاوس : طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء ، أبو عبد الرحمن من أكابر التابعين تفقها بالدين ورواية للحديث ، وتقشفا في العيش ، وجرأة في وعظ الخلفاء ، كان يأبى القرب من الملوك والأمراء ، قال ابن عيينة : متجنبو السلطان ثلاثة ؛ أبو ذر ، وطاوس ، والثوري ، توفي طاوس حاجا بالمزدلفة أو منى سنة 106 ه - . ( حلية الأولياء 4 / 3 ، تهذيب التهذيب 5 / 8 ، صفة الصفوة 2 / 160 ) . [ 4 ] أبو جعفر : أرجح أن يكون أبا جعفر الباقر ، محمد بن علي زين العابدين بن الحسين