محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
426
المجموع اللفيف
[ حلاوة الآباء ] حدثني [ 1 ] إبراهيم بن السندي بن شاهك [ 2 ] عن أبيه قال : [ 158 و ] دخل شاب من بني هاشم على المنصور ، فسأله عن وفاة أبيه ، وقال : مرض أبي رضي اللّه عنه ، يوم كذا وكذا ، ومات أبي رضي اللّه عنه يوم كذا ، وخلف رضي اللّه عنه من المال كذا ، ومن الولد كذا ، فانتهره الربيع [ 3 ] ، وقال : بين يدي أمير المؤمنين توالي الدعاء لأبيك ؟ فقال الشاب : لا ألومك ، لأنك لم تعرف حلاوة الآباء ، قال : فما علمنا أن المنصور ضحك في مجلسه [ ضحكا ] قط حتى افترّ عن نواجذه إلا يومئذ . [ آداب مجالسة الملوك ] وحدثني إبراهيم السندي عن أبيه ، قال : دخل شاب من بني هاشم [ 4 ] على المنصور ، فاستجلسه ذات يوم ، ودعا بغدائه ، فقال للفتى : ادنه ، قال الفتى : قد تغديت يا أمير المؤمنين ، فكفّ عنه الربيع ، حتى ظننت أنه لم يفطن لخطابه ، فلما نهض للخروج أمهله ، حتى إذا صار وراء الستر ، دفع في قفاه ، فلما رأى الحجّاب ذلك منه ، دفعوا في قفاه حتى أخرجوه من الدار ، فدخل
--> [ 1 ] قوله : ( حدثني ) ، ليس من عند المؤلف الأفطسي ، بل هو ينقل عن رواية الجاحظ في البيان والتبيين . [ 2 ] إبراهيم السندي بن شاهك : يروي الجاحظ عنه كثيرا ، وكان يلي الجسرين ببغداد للرشيد ، وصفه الجاحظ بأنه ( مولى أمير المؤمنين ) . ( الوزراء والكتاب - الجهشياري ص 236 - 237 ، رسائل الجاحظ ص 47 ط - ساسي ) [ 3 ] الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة بن كيسان : أبو الفضل ، حاجب المنصور ، كان أعجميا سبي صغيرا ونشأ مع المسلمين ، وكان ابن عياش المنتوف يطعن في نسب الربيع طعنا قبيحا ، ويقول للربيع : فيك شبه من المسيح ، يخدعه بذلك ، فكان يكرمه لذلك ، حتى أخبر المنصور فقال له : إنه يقول : لا أب لك ، فتنكر له بعد ذلك ، ثم صار الربيع وزيرا للمنصور ، وهو الذي بايع المهدي وخلع عيسى بن موسى ، توفي سنة 170 ه . ( تاريخ بغداد 1 / 451 ) [ 4 ] في المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 123 : أنه محمد بن عيسى بن علي .