محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

420

المجموع اللفيف

الحرام ، بعد أن [ 156 و ] مصناه كما يماص [ 1 ] الإناء ، فاستنقى ، فركبتم هذه منه ظالمين ، فغضبنا لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيفكم ؟ » . قلت : وما أنت وسيفنا وسوط عثمان ، وأنت حبيس رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وسلم ] ، أمرك أن تقري في بيتك ، فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض ، قالت : « وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا ؟ قلنا : نعم ، قالت : ومن يفعل ذلك ، أزنيم [ 2 ] بني عامر ؟ ثم قالت : هل أنت مبلغ عني يا عمران ؟ قال : لا ، لست مبلغا عنك خيرا ولا شرا ، قلت : لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت ، قالت : اللّهم اقتل مذمّما قصاصا بعثمان - تعني محمد بن أبي بكر - وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوي ، وأدرك عمّارا بخفرته في عثمان » [ 3 ] . [ من بليغ الكلام ] وصف أعرابي رجلا فقال : ذلك والله ممن ينفع سلمه ، ويتواصف حلمه ، ولا يستمرأ ظلمه .

--> - الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي : وال من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم ، فيه ظرف ومجون ولهو ، وهو أخو عثمان لأمه ، أسلم يوم فتح مكة ، ولاه عثمان الكوفة ، فشهد عليه جماعة عند عثمان بشرب الخمر فعزله وحده وحبسه ، سكن الجزيرة الفراتية ، توفي سنة 61 ه . ( الإصابة ت 9149 ، الأغاني 5 / 122 - 153 ، مروج الذهب 4 / 257 - 266 ) [ 1 ] ماص الإناء يموصه : غسله ، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه ، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه . [ 2 ] الزنيم : الدعي في النسب ، تعني به عمار بن ياسر بن عامر بن مالك ، من بني ثعلبة بن حارثة بن عامر ، وأمه سميّة بنت خباط ، كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة ، ثم زوجها ياسر فولدت عمارا . ( الإصابة ت 5699 ، المعارف ص 111 - 112 ، وقعة صفين ص 224 ) [ 3 ] بخفرته : الخفرة المرة من الخفر ، وهو الغدر ونقض العهد . وفي الطبري حوادث سنة 35 ه : كان عثمان قد أرسل رجالا إلى الأمصار ليقفوا على بواطن الأمور ، وكان ممن أرسلهم عمار بن ياسر إلى مصر ، فرجع الرجال جميعا إلا عمّارا ، إذ استماله أهل مصر الناقمون إلى جانبهم .