محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
416
المجموع اللفيف
لتجرّ ثوبك كما تجرّ البغيّ ذيلها ، قال : أما والله ، إني مع ذلك لأنفذ بالسّرية [ 1 ] ، وأضرب هامة البطل المشيح [ 2 ] ، ولو كنت وراء هذا الحائط لوضعت أكثرك شعرا [ 3 ] بالأرض ، وقد كان قبض عطاءه ، فصبّه بين أيديهم ، ثم قال : لعنك اللّه من دراهم ، ما تقومين بمئونة خيلنا ! وقال عمرو بن العاص لأهل الشام يوم صفّين [ 4 ] : « أقيموا صفوفكم مثل قصّ الشارب ، وأعيرونا جماجمكم ساعة من النهار ، فقد بلغ الحقّ مقطعه ، وإنّما هو ظالم أو مظلوم » . ولما أقاموا ابن قمير بين العقلين [ 5 ] قال له أبوه : طد [ 6 ] رجلك بالأرض ، وصرّ إصرار الفرس ، واذكر أحاديث غد ، وإيّاك وذكر الله في هذا الموضع ، فانّه من الفشل . وقال عمر : « بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك » ، وقال : « العمائم تيجان العرب » [ 7 ] ، وقال : « نعم المستند الاحتباء » . وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الجمل [ 155 ظ ] وصفّين فقال :
--> - إصطخر ، ثم بلغه عنه ما ساءه فعزله ، ثم ولاه عبيد الله بن زياد ثغر الهند سنة 61 ه ، فمات فيها آخر السنة ، ويقال : إنه كان يرى رأي الخوارج . ( الأغاني 9 / 79 - 80 ، مروج الذهب 3 / 200 ، المحبر ص 359 ، 369 ) [ 1 ] في الأصل : ( لا بعد للبشرية ) وليس لها معنى ، والتصويب من البيان والتبيين 2 / 285 . [ 2 ] المشيح : الحازم الحذر . [ 3 ] أي يقطع رأسه . [ 4 ] الخطبة في وقعة صفين ص 264 - 265 ، تحقيق عبد السلام هارون ، ط - الحلبي مصر 1365 ه . [ 5 ] في البيان والتبيين 2 / 286 : ( ولما أقاموا ابن قميئة بين العقابين ) ، وشك المحقق باسم ابن قميئة ، وليس هو عمرو ابن قميئة ، وفي الاسم تحريف . [ 6 ] طد : وطد رجله يطدها ، أثبتها وثقلها . [ 7 ] راجع : بحث العمامة في كتاب : الملابس العربية في الشعر الجاهلي - يحيى الجبوري ص 196 - 243 . [ 8 ] البيان والتبيين 2 / 289 .