محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
414
المجموع اللفيف
يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم [ 1 ] وعقر نخلهم ، قال : فكتب إليه سلم : بأي ذلك نبدأ ؟ بالدور أم بالنخل ، قال : فكتب إليه أبو جعفر : أما بعد ، فاني لو أمرتك فافساد ثمرهم لكنت تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أو بالشهريز [ 2 ] ، وعزله وولّى محمد بن سليمان [ 3 ] . قلت : ولعلّ سلما إنما دافع ليكفي عاقبة الظلم . ولما أقدم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عليه من مصر ، قال عمر : ( لقد سرت سير عاشق ) ، قال [ عمرو ] : إني والله ما تأبطتني الإماء ، ولا حملتني البغايا في غبّرات المآلي [ 4 ] ، قال عمر : ( والله [ ما هذا ] بجواب كلام سألتك عنه ، وإنّ الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل ، والبيضة منسوبة إلى طرقها ) [ 5 ] .
--> - الموثوق بهم في الدولتين الأموية والعباسية ، وكان من عقلاء الأمراء ، عادلا حسن السيرة ، مات بالري سنة 149 ه . ( الكامل 5 / 218 ، النجوم الزاهرة 2 / 11 ) والخبر في الكامل لابن الأثير حوادث سنة 146 ه 5 / 179 . [ 1 ] إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب : أحد الأمراء الأشراف الشجعان ، خرج بالبصرة على المنصور فبايعه أربعة آلاف مقاتل ، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة ، وكثرت شيعة إبراهيم فاستولى على البصرة ، وسير الجموع إلى الأهواز وفارس وواسط وهاجم الكوفة ، وكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، إلى أن قتله حميد بلن قحطبة ، كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم ، وقد آزره في ثورته أبو حنيفة ، إذ أرسل إليه أربعة آلاف درهم لم يكن عنده غيرها ، قتل إبراهيم سنة 145 ه . ( الكامل 5 / 208 ، مقاتل الطالبيين ص 315 ، الطبري 9 / 243 ، دول الإسلام 1 / 74 ) [ 2 ] البرني : ضرب من التمر أصفر مدور ، وهو أجود التمر ، والشهريز : ضرب من التمور ، معرب . [ 3 ] محمد بن سليمان بن علي العباسي : أبو عبد الله ، أمير البصرة ، وليها أيام المهدي ، وعزل وأعاده الرشيد ، وزوجه أخته العباسة بنت المهدي ، كان غنيا نبيلا ، واستمر في البصرة إلى أن توفي سنة 173 ه . ( تاريخ بغداد 5 / 291 ، الوافي بالوفيات 3 / 121 ، الكامل لابن الأثير 6 / 17 ) [ 4 ] المآلي : جمع مئلاة ، وهي خرقة الحائض ، وغبّراتها : بقاياها . [ 5 ] الطرق : الفحل . وفي البيان والتبيين 2 / 283 تتمة قوله : ( وقام عمر فدخل ، وقام عمرو فقال : لقد أفحش أمير المؤمنين علينا ) .