محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

407

المجموع اللفيف

قال : شرد بعير لهبنّقة القيسي [ 1 ] - وبجنونه يضرب المثل - فقال : من جاء به فله بعيران ، فقيل له : أتجعل في بعير بعيرين ؟ قال : إنّكم لا تعرفون فرحة الوجدان ، واسمه يزيد بن ثروان ، وكنيته أبو رافع . قال : وخطب عتّاب بن ورقاء [ 2 ] فقال : هذا كما قال الله : إنما يتفاضل الناس بأعمالهم ، وكل ما هو آت قريب . قالوا له : إن هذا ليس من كتاب الله ، قال : ما ظننت إلا أنّه من كتاب الله . قال : وخطب علي بن وثّاب [ 3 ] فقال : أقول كما قال العبد الصالح : ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى [ 152 و ] وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ [ 4 ] ، قالوا : ليس هذا قول عبد صالح ، وإنما هو قول الله [ 5 ] ، قال : من قاله فقد أحسن . [ أوصاف الخلفاء ] وقال عبد الملك بن مروان في خطبة له : إني والله ما إنا بالخليفة

--> [ 1 ] هبنّقة : يزيد بن ثروان القيسي ، من قيس بن ثعلبة ، أبو ثروان ، يلقب بذي الودعات ، يضرب به المثل في الغفلة ، يقال : ( أحمق من هبنقة ) ، وهو جاهلي ، يذكر من خبره أنه كان يجعل في عنقه قلادة من ودع وخزف وعظم ، وسئل عنها فقال : لأعرف بها نفسي ، فسرقها أخ له وتقلدها ، فلما رآه قال : إن كنت أنت أنا ، فمن أنا ؟ لا تعرف سنة وفاته . ( مجمع الأمثال 1 / 146 ، سرح العيون ص 207 ، أزهار الرياض 1 / 85 ، ثمار القلوب 112 ) [ 2 ] عتاب بن ورقاء بن الحارث بن عمرو : أبو ورقاء الرياحي اليربوعي التميمي ، كان من الأبطال الشجعان ، ولاه مصعب بن الزبير إمارة أصبهان ، وانتدبه لقتال الخارجين عليه بالري ، فقاتلهم وفتح الري عنوة ، وانتظم بعد ذلك في أمراء جيش المهلب ، ثم انتدبه الحجاج لقتال شبيب بن يزيد الخارجي ، فقتل في وقعة تعرف بيوم عتاب سنة 77 ه . ( الطبري 7 / 242 ، ابن الأثير 4 / 162 ، مروج الذهب 2 / 245 ، تاريخ الإسلام 3 / 122 ) [ 3 ] في البيان والتبيين 2 / 244 : ( عدي بن وثّاب ) . [ 4 ] غافر 29 . [ 5 ] في البيان والتبيين : ( إنما هو من قول فرعون ) .