محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

371

المجموع اللفيف

وبعد التابعين : عبد اللّه بن كثير [ 1 ] ، قال أبو بكر بن مجاهد : انتهت القراءة بمكة إليه ، وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني ، ويقال له الداري ، قرأ على مجاهد بن جبر ، وقرأ ابن عامر على أبيّ بن كعب رحمة اللّه عليه . ومن القراء : حميد بن قيس [ 2 ] [ 140 ظ ] مولى بني هاشم . [ إعادة بناء المسجد النبوي ] قال : وكتب الوليد إلى ملك الروم [ 3 ] : أني أريد بناء مسجد نبيّنا الأعظم صلى اللّه عليه وآله ، فأعنّي بالعمال والفسيفساء ، فبعث إليه بأحمال من الفسيفساء ، وعشرين عاملا ، وبمائتي ألف دينار عونا له ، وبالسلاسل التي فيها القناديل ، فهدمه عمر [ 4 ] سنة إحدى وتسعين وبناه بالمذهب [ 5 ] والمرمر والساج والفسيفساء ، وبنى بأنقاضه داره بالحرّة ، وخلا المسجد يوما للعمال فقال أحدهم : ألا أبول على قبر نبيهم ، فنهاه أحدهم ، فلم ينته ، ففعل فاقتلع فألقي على رأسه ، فانتثر دماغه ، فأسلم بعضهم . ولم يزل المسجد على ما أحدثه ، حتى ولي أبو جعفر ، فشاور في الزيادة

--> [ 1 ] عبد الله بن كثير : أبو معبد مولى عمرو بن علقمة الكناني ، أصله فارسي ويقال له الداري ، نسبة إلى عطر دارين ، أما البخاري فقال : هو قرشي من بني عبد الدار ، قال ابن عيينة : لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد وعبد الله بن كثير ، وقال جرير بن حازم : رأيت ابن كثير فصيحا بالقرآن ، ولد بمكة سنة 48 ه ، ومات سنة 120 ه . ( تاريخ الإسلام للذهبي ترجمة 461 ، ص 403 - 404 ، تهذيب سير أعلام النبلاء 1 / 197 ) [ 2 ] حميد بن قيس الأعرج المكي : أبو صفوان القارئ الأسدي مولاهم ، وقيل مولى عفراء ، قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وكان قارئ أهل مكة ، مات سنة 130 ه . ( تهذيب التهذيب 3 / 46 - 47 ) [ 3 ] الخبر في الطبري 6 / 436 ، وابن الأثير 4 / 246 - 247 . [ 4 ] هو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . [ 5 ] في الأصل : ( بالمرهب ) وهو تحريف .