محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
362
المجموع اللفيف
[ توسعة مسجد الرسول ] كان الوليد على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يخطب ، فرأى حسن ابن حسن بن علي [ 1 ] عليه السلام ، في بيت فاطمة عليها السلام ، بيده مرآة ينظر فيها ، فنزل فأمر عمر بابتياعه ، فأبوا أن يبيعوه ، وقالوا : لا نأكل له ثمنا ، وكان قد دفع إليهم به ثمانية ألف دينار ، فأمر الوليد بهدمه وإدخاله في المسجد ، وطرح الثمن في بيت المال ، ويقال : إن أصل الزيادة [ 137 و ] في المسجد أيام الوليد ، إنما كان احتيالا على هذا البيت ، وذاك أنّ بعض أصحاب أخبار الوليد [ 2 ] الذين كان يبعثهم في كل سنة إلى المدينة ، يتعرفون له الأخبار ، جاءه فقال : والله لقد رأيت أمرا ما لك معه سلطان ، فقال : ما هو ؟ قال : كنت في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإذا منزل عليه كلّة ، فلما أقيمت الصلاة ، رفع صاحبه الكلة فصلى بصلاة الإمام هو ومن معه ، فلما انقضت الصلاة أرخيت الكلة ، ودعي بالغداء فتغدى هو وأصحابه ، فسألت عنه ، فقيل : هو حسن بن حسن ، فقال : ويحك فما أصنع ؟ هو بيته وبيت أمّه ، قال : تزيد في المسجد وتدخل هذا البيت فيه ، فكتب إلى عمر [ 3 ]
--> [ 1 ] الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : كبير الطالبيين في عهده ، ويعرف بالحسن المثنى ، إقامته ووفاته في المدينة ، وكان عبد الملك بن مروان يهابه ، واتّهم بمكاتبة أهل العراق وأنهم يمنونه بالخلافة ، فبلغ ذلك الوليد بن عبد الملك ، فأمر عامله بالمدينة بجلده ، فلم يجلده العامل وكتب للوليد يبرئه ، وقيل للحسن : ألم يقل رسول الله : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) فقال : بلى ، ولكن والله لم يعن رسول الله بذلك الإمارة والسلطان ، ولو أرى ذلك لأفصح لهم به . توفي نحو سنة 90 ه . ( طبقات ابن سعد 5 / 244 ، تهذيب ابن عساكر 4 / 162 ) [ 2 ] الوليد : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان ، كان ولوعا بالبناء والعمران ، كتب إلى والي المدينة يأمره بتسهيل الثنايا وحفر الآبار ، وهدم مسجد المدينة والبيوت المحيطة به ، ثم بناه بناء جديدا ، وصفّح الكعبة والميزاب والأساطين في مكة ، وبنى المسجد الأقصى في القدس ، ومسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي ، توفي سنة 96 ه . ( الطبري 8 / 97 ، ابن الأثير 5 / 3 ، تاريخ الخميس 2 / 311 ، 314 ، مروج الذهب 2 / 119 - 127 ) [ 3 ] هو عمر بن عبد العزيز ، وكان واليا للوليد بن عبد الملك على المدينة