محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

353

المجموع اللفيف

تشوّهت إذ تسعى على جلّ مالك * وهل لك في أبناء مالك بن أصل بنو مالك أبناء عمرو بن عامر * وأنت يهوديّ تشقّ خصى الفحل [ من خدع أبي جهل ] من خدعات الدهاة : كانت الأوس والخزرج في حروبهم تلك قد خافت بجمع الخزرج عليها ، فخرجت إلى قريش تحالفها ، فأظهروا أنهم محرمون للعمرة ، وقلدوا آطامهم [ 134 و ] الحبال على رءوسها ، وعلقوا فيها كرانيف [ 1 ] النخل ، وكانت تلك علامة الإحرام ، وكان يكفّ بعضهم عن بعض إذا أحرموا ، فأتوا قريشا فقالوا : بعدت دارنا عن داركم ، متى يدرككم غوثنا ، أو متى تجيبون صريخنا ، ولكن احتملوا إلينا بأهلكم نحالفكم ، ففعلوا ، فقال الوليد بن المغيرة وأبو جهل ، وكانا غائبين أو أحدهما : والله ما دخل قوم قطّ على قوم في دارهم إلا غلبوهم على شرفهم وفخرهم وعزهم ، وورثوا ديارهم ، قالوا : فما المخرج ؟ قال أبو جهل : أنا أكفيكم ، إنهم أهل كرامة [ 2 ] وغيرة ، فأنا آتيهم من قبل ذلك ، فقال : إنّ لنا سنّة لا يزال الرجل منّا قد لقي المرأة في السوق فضرب على عجيزتها وعبث بها ، فان طبتم أنفسا بأن يكون نساؤكم إسوة بنسائنا ، وإلا فردوا على قومي حلفهم ، قالوا : قد رددناه . [ دور آل جحش بعد الهجرة ] رأى العباس رحمه اللّه دور آل جحش [ 3 ] خلاء ، تصفق أبوابها الريح ،

--> [ 1 ] الكرانيف : جمع كرنافة ، أصول الكرب تبقى في الجذع بعد قطع السعف . [ 2 ] في الأصل : ( أهل كران ) ، والكران العود أو الصنج ، ولا معنى له هنا . [ 3 ] آل جحش : عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي ، صحابي قديم الإسلام ، هاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وأخوه أبو أحمد عبد بن جحش ، وهما أخوا زينب بنت جحش زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتل عبد الله يوم أحد شهيدا ، ودفن هو وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد ، سنة 3 ه . ( الإصابة ت 4574 ، حلية الأولياء 1 / 108 ، 5 / 180 ) المجموع اللفيف * 12