محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
337
المجموع اللفيف
هما فأل الزمان بهلك يحيى * إذ افتتح القضاء بأعورين [ 128 ظ ] قال الوزير موقعا على خطه بخطه : أظنّ هذا غلطا ، وهو كما قال ، لأن سوار بن عبد اللّه كان قاضيا من قبل المنصور [ 1 ] ، وله حديث مع السيد الحميري ، وهجاء السيد فيه ، نحن نذكره في غير هذا الموضع ، فزمان يحيى بن أكثم يتأخر عنه ، وإنما علّقت الأبيات لأكشف عنها . قال المتنبي : [ 2 ] [ الوافر ] فيا ابن كروّس يا نصف أعمى * وإن تفخر فيا نصف البصير قال الوزير : كأنه ملحوظ به قول أبي علي البصير : [ السريع ] يا معشر البصراء لا تتطرّفوا * جندي ولا تتعرّضوا لنكيري ردّوا إليّ الحارثيّ فانّه * أعمى يدلّس نفسه في العور وأنا أقول : إنه بالبيت المتقدم أولى ، وهو : [ الوافر ] هما اقتسما العمى نصفا ونصفا * كما اقتسما قضاء الجانبين وفي بيت المتنبي زيادة ، وهو نصف البصير ، يقوم بقوله : كما اقتسما قضاء الجانبين فالبيتان في أقسام التساوي والتكافي . [ عمرو بن أحمر ] عمرو بن أحمر الباهلي [ 3 ] ، قال ابن داود : في المعمرين ، أسلم وغزا
--> [ 1 ] في حاشية الأصل : ( ذكر هذا الخبر الطبري بتاريخه ، والأبيات للجماز ، وهو صحيح ، والله أعلم ) . قلت : الخبر والشعر في الطبري 9 / 189 كما تقدم . [ 2 ] ديوان المتنبي شرح العكبري 2 / 144 . [ 3 ] عمرو بن أحمر بن العمرّد بن عامر الباهلي : شاعر مخضرم عاش نحو تسعين عاما ، كان من شعراء الجاهلية ، وأسلم وغزا مغازي في الروم وأصيبت إحدى عينيه ، ونزل بالشام مع خيل خالد بن الوليد حين وجهه إليها أبو بكر ، ثم سكن الجزيرة وأدرك أيام عبد الملك بن مروان ، له مدائح في عمر وعثمان وعلي وخالد ، وهجا يزيد بن معاوية ، فطلبه يزيد ففر ، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من الإسلاميين ، كان يكثر من الغريب في شعره ، توفي سنة 65 ه . -