محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

332

المجموع اللفيف

وخرج فرآه نائما فطرح عليه فرو سمّور [ 1 ] كان عليه ، ولما كان في وجه الصبح ، قال أبرويز لسيرين : ما ترين من أمر ضيفنا ؟ قالت : الملك أعلم ، قال : أراه هبّ في نومه ، فلما رأى ثوبي عليه عرفه وأجلّه ، فنزعه ونزع قباءه فبسطه ووضع ثوبي عليه وكفر قائما [ 2 ] عنده ، فقالت سيرين : إن كان هكذا ، فالملك ينظر بالنور ، قال : قومي ، فقاما ، فوجداه كذلك ، فأمر له بمال وأقطعه برار الروز وبالدي وغيرهما . [ البلبهذ يعلم غلاما الشعر ثم يقتله ] وكان أبرويز مرّ في طريق ، فرأى غلاما يقال له سركاس ، ومعه بقرة عليها سماد ، وهو يغني ، فأعجب بحسن خلقه ، فضمّه إلى بلبهذ وأمر بتعليمه الغناء ، فعلّمه ففاقه ، فحسده فقتله ، فأتى به كسرى أبرويز فقال له : أبى حسد صدرك ، ونغل جوفك [ 3 ] [ 126 ظ ] إلا قتله ، وقد علمت أني كنت أستريح منه إليك ، ومنك إليه ، وأمر بالقائه تحت الفيلة ، فقال : أيها الملك ، إذا قتلت أنا شطر طربك ، وقتلتني أنت ، قتلت الشطر الآخر ، ألست تذهب طربك كلّه ، وتكون جنايتك على نفسك أكبر من جنايتي ! ! فقال كسرى : ما دلّه على هذا الكلام إلا ما جعل له من المدّة ، وأمر بتخليته . ويقال إن بلهبذ بقي بعد كسرى دهرا ، وإياه عنى البحتري بقوله : [ 4 ] [ الخفيف ] [ توهمت أنّ كسرى أبرويز * معاطيّ والبلهبذ أنسي ] في القصيدة العجيبة التي هي من بدائعه ، إلا أنه بلغني عن أبي الفضل

--> [ 1 ] في الأصل : ( حر ) كذا غير معجمة ، ولعلها ( فرو ) ، والسمور : حيوان ثديي ليلي من أكلة اللحوم ، يتخذ من جلده فروا ثمينا . [ 2 ] كفر هنا : قام عنده معظما ووضع يده على صدره وطأطأ رأسه كالركوع له . [ 3 ] نغل جوفك : فساده وحقده . [ 4 ] بعد كلمة : ( بقوله ) فراغ ، والبيت ليس موجودا ، والمؤلف يعني قصيدة البحتري في إيوان كسرى ، ديوان البحتري ص 163 .