محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

316

المجموع اللفيف

وكان هذا المسدود أديبا ، ويعجبني جوابه المنتصر [ 1 ] ، وذاك أنه تحدث عنده بحديث ، فقال له المنتصر : متى كان ذاك ؟ فقال المسدود : ليلة لا ناه ولا زاجر ، فأحفظ ذاك المنتصر ، وإنّما غنّى ليلة قتل المتوكل ، والشعر لوضاح اليمن ، وأول البيت : [ 2 ] [ السريع ] فاسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا زاجر وكان الواثق أديبا شاعرا ، وذلك لأنّ المأمون ربّاه وكان يجلسه ويقفّ أباه [ 3 ] ، وكان قد غناه مخارق : [ 4 ] [ السريع ] حتى إذا الليل دجا لونه * وغابت الجوزاء والمرزم [ 5 ] أقبلت والوطء خفيّ كما * ينساب من مكمنه الأرقم [ من شعر الواثق العباسي ] فاستملحه ، فعمل في نحو معناه : [ 6 ] [ 118 ظ ] [ السريع ]

--> [ 1 ] المنتصر : محمد ( المنتصر بالله ) بن جعفر ( المتوكل على الله ) بن المعتصم ، من خلفاء الدولة العباسية ، ولد في سامراء ، وبويع بالخلافة بعد أن قتل أباه سنة 247 ه ، وفي أيامه قويت سلطة الغلمان ، فحرضوه على خلع أخويه المعتز والمؤيد ( وكانا وليي عهده ) ، وهو أول من عدا على أبيه من بني العباس ، ولم تطل مدته ، وكان إذا جلس إلى الناس يتذكر قتله لأبيه فترعد فرائصه ، قيل : مات مسموما بمبضع طبيب ، سنة 248 ه ، ومدة خلافته ستة أشهر وأيام . ( الطبري 11 / 69 - 81 ، ابن الأثير 7 / 32 ، 36 ، النبراس ص 85 ، اليعقوبي 3 / 217 ، تاريخ بغداد 2 / 119 ، فوات الوفيات 2 / 184 ) [ 2 ] البيت من قطعة لوضاح اليمن في الأغاني 6 / 129 . [ 3 ] يقفّ أباه : ينقبض منه ، ويقلل من شأنه ، لأن أبا الواثق وهو المعتصم كان أميا لا شأن له بالعلم والأدب . [ 4 ] البيتان لإسماعيل بن يسار في الأغاني 4 / 410 ، وفيه الغناء لابن سريج ، وفي الأغاني 9 / 331 الغناء لمخارق [ 5 ] رواية الأغاني : ( حتى إذا الصبح خبا ضوؤه وغارت الجوزاء والمرزم ) [ 6 ] البيتان للواثق في الأغاني 9 / 331 .