محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
312
المجموع اللفيف
فما لزمان بعد موتك ذمّة * ولا أحد في العيش بعدك راغب [ 116 ظ ] ولا كنت ممّن يقسم الهول لبّه * شعاعا ولا سدّت عليك المذاهب [ 1 ] ولو شئت والآجال صعر خدودها * لنجّتك منها الناجيات السلاهب [ 2 ] وصهب من العيدي لا الزيغ قادها * إليك ولا مدح من القول كاذب [ 3 ] تعودن خبط الليل في كلّ سربخ * فقد عرفت أخفافهنّ السباسب [ 4 ] نعاك لها الناعي فأصبحن ضلّعا * عجافا وخانتها الذّرى والغوارب [ 5 ] فان حمّل الدهر الرزايا نفوسكم * فأنتم قروم الحادثات المصاعب [ 6 ] وإن تغلبوا الأملاك أو يغلبوكم * ففي الناس مغلوب كريم وغالب [ أبو السري الأعمى يذكر خداشا ] وأبو السري الأعمى شاعر كان في أعجاز أيام بني أمية ، وهو القائل في رواية أحمد بن يحيى بن جابر ، هذه الأبيات : [ الخفيف ] وخداش المحلّ إذ خدش الدي * ن وأوفى بدعوة الضّلّال دان بالرفض والتحرّم حينا * وبقتل النساء والأطفال أي شيء يكون أعجب من ذا * أزرقيّ ورافضي في حال قال هذا : يعني به عمار بن يزداد [ 7 ] ، وكان قد أنفذه محمد بن
--> [ 1 ] لبّه : عقله ونفسه . شعاعا : تفرقا ، أي خوفا . [ 2 ] الناجيات : الإبل السريعة . السلاهب : الطويلة ، والمسرعات في العدو . [ 3 ] الصهب : الخيل الصفر التي يضرب لونها إلى الحمرة أو البياض . العيدي : النجائب العيدية ، نسبة إلى العيدي بن الندغي بن مهرة بن حيدان ، أو إلى بني عيد بن الأمري ، أي أنها نجيبة أصيلة . ( القاموس المحيط : عيد ) [ 4 ] السربخ : الأرض الواسعة المضلة . السباسب : المفازات . [ 5 ] الذرى : أراد بها الأسنمة . الغوارب : الكواهل ، وما بين السنام والعنق . أراد أنها أصبحت ضعيفة مهزولة . [ 6 ] القروم : السادة العظماء . [ 7 ] كذا في الأصل : ( عمار بن يزداد ) وفي الطبري : ( عمار بن يزيد ) سمي خداشا لأنه خدش الدين ، وفي سنة 117 ه وجهه بكير بن ماهان إلى خراسان واليا على شيعة بني العباس ، -