محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

294

المجموع اللفيف

فسايرناها حتى أسندنا في الجبل من قبل زرود [ 1 ] ، قالت : أبا صخر ، أضمن لك مائة ألف درهم عند بشر بن مروان إن قدمت عليه ، قال : أفي سبيل [ 2 ] تضمنين لي ؟ لا والله ، ولا خراج العراق على هذه الحال . فلما قامت تودعه سفرت ، فإذا أحسن من رأيت من أهل الدنيا ، وأمرت له بعشرة ألف درهم ، فيعدّ شرّ ما أخذها ، وأمرت له بخمسة ألف درهم ، فلما ولّوا قال : يا سائب ، أين نعنّي أنفسنا ؟ [ 108 ظ ] إلى عكرمة انطلق بنا ، نأكل هذه حتى يأتينا الموت ، فذلك قوله : [ 3 ] [ الوافر ] شجا أظعان غاضرة الغوادي * بغير مشورة عرضا فؤادي [ رؤيا أبي الوزير المغربي ] وجدت بخط أبي القاسم الحسين [ 4 ] رضي اللّه عنه وكتبه لي بخطّه ، قال : وكتبه لي بخطه ، قال : كنت آوي في منامي إلى مجلس والدي رضي اللّه عنه ، فأنبهني ذات ليلة ، ونحن بمصر سنة خمس وأربعين وثلاث مائة ، فقال : اكتب رؤيا رأيتها في هذه الساعة . فكتبت : ( رأيت في المنام كأنّني جالس إذ دخل بعض غلماني ، فاستأذن لأبي الحسن سهل بن عبد السلام ، وهذا رجل من وجوه متكلمي الشيعة ، لم يشاهد قطّ مثله ، وقد كنّا سمعنا خبره ، ولم نشاهده ، قال : فلما دخل سلّمت عليه ، وتحفّيت به ، ثم قلت له : ما الدليل على أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

--> [ 1 ] زرود : رمال ما بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة ، وزرود دون الخزيمية بميل ، وفي زرود بركة وقصر وحوض ، قالوا : أول الرمال الشيحة ثم رمل الشقيق وهي خمسة أجبل : جبل زرود ، وجبل الغرّ ومربخ ، وهو أشدها ، وجبل الطريدة ، وهو أهونها ، حتى تبلغ جبال الحجاز . ( ياقوت : زرود ) [ 2 ] في حاشية الأصل وبخط مختلف : ( قال في الحاشية ، قوله : في سبيل ، أي طريق ، وأنا أقول إنه تصحيف ، وإنما هو في سبيك ، أي في أن سببتك ، والدليل عليه من أخذ صلتها إلا بعد جهد ، وفي الأول كأنه كذّب وعدها ولم يثق بضمانها لأجل ما أسلف إليها ) . [ 3 ] البيت مطلع قصيدة في ديوان كثير عزة ص 89 . [ 4 ] هو الحسين بن علي الوزير المغربي ، تقدمت ترجمته .