محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
289
المجموع اللفيف
وروي : ( وكان القصاص ) ، وإنما لم يجز الجمع بين الساكنين إلا فيما ذكرناه ، لأنّ الفطرة تمنع من الوقوف على متحرك ، والابتداء بساكن ، فلو جمعنا بينهما لوقفنا على الساكن الذي توجبه الفطرة ، وابتدأنا بالساكن الذي تمنع منه الفطرة ، فوجب من ذاك الحذف مع الواو والياء والألف ، والتحريك مع ما عدا ذلك لاستثقال الحركات في حروف المدّ واللّين . ومن حكم الساكنين إذا وجب التحريك أو الحذف ، أن يكون بالأول ، لأن ذلك سبب إلى النطق بما بعده ، إلا أن يمنع من ذلك مانع ، نحو : رجلان ، ومسلمون ، لم يجب معه الحذف للإخلال [ 106 و ] بالمعنى ، وكان التحريك نحو : قامت المرأة ، والحذف نحو : لم يقم [ 1 ] زيد . ومن حكم الساكنين إذا وجب التحريك أن يكون الكسر ، إلا أنّ بعض ما يمنع من ذلك من استثقال ، نحو فتحة ( كيف ) و ( أين ) للياء قبلهما ، وقد جاء الكسر في مثل هذا ، وهو قليل ، قالوا : ( جير لأفعلنّ ) ووقع في ( حيص ) على لغة من كسر ، واستحباب الحركة ما قبلها ، نحو فتحة النون في ( الآن ) للألف التي قبلها ، وإنما وجب الكسر لأنّ الضم والفتح قد يكونا إعرابا بلا اقتران التنوين معهما ، وذلك فيما لا ينصرف ، ولا يكون الكسر إعرابا ، إلا والتنوين يصحبه ، فوجب الكسر ليعلم أنّه حركة بناء لا حركة إعراب ، وسيبويه يلقب حركات البناء بغير تلقيب حركات الإعراب ، ليفرق بينهما ، ويلقّب حركة التقاء الساكنين بالكسر ليعلم البناء دون الإعراب . وفيه قول آخر ؛ وهو أن الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء ، لاختصاص كل واحد منهما في بابه ، والضمّ والفتح يشتركان في الأسماء والأفعال ، فلما احتيج إلى حركة ، كان الأولى الحمل على حركة النظير ، وكذلك تعمل العرب في القوافي المخفوضة [ 2 ] إذا وقع معها مجزوم أو ساكن ، كقوله : لم يعقد ، وكأن قد [ 3 ] .
--> [ 1 ] أصلها يقوم : الواو ساكنة والميم ساكنة فحذفت الواو . [ 2 ] في الأصل : ( المحفوظة ) وهما . [ 3 ] أي تصبح القافية محركة بالكسر : لم يقعد ، وكأن قد . المجموع اللفيف * 10