محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
287
المجموع اللفيف
فكتب باشخاصه ، فدخل عليه مقيّدا ، فقال له : يا مخيس أنت الذي تقول : أصبحت بعد القرطق الخزيّ . فقلت : وتمامه : مسودا في طاعة المهديّ قال : وما شاهدك ؟ قال : ونظرت إلى القوافي بين عينيّ ، وكأنها اليعاسيب [ 1 ] ، فقلت : [ الرجز ] الآن قرّ الملك في مقرّه * وابتسم العابس عن مفتره وسكنت هامة مقشعرّه * إلى بني العباس أهل سرّه ومهمه ظعنت في مغبرّه * وقد دجا الليل بمكفهرّه بناعج ينفخ ثنيي زرّه * كأنه في مرّه وكرّه [ 2 ] قدح أدارته يدا مدرّه * إلى الإمام عمّنا ببرّه فقال لي احتكم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قضاء ديني ، قال : هو لك ، وكم هو ؟ قلت سبعون ألفا ، قال : وذكرت أن مروان بن أبي حفصة [ 3 ] أخذ مائة ألف وألفا ، فوجدتها وقرة [ 4 ] في قلبي ، فقلت : يا أمير المؤمنين : وكذا وكذا من كسوة وغيرها ، حتى جاوزته ، فأعطيت ذلك ، وكانت عيني عن اليمامة [ 5 ] سبعا وعشرين ليلة ، حتى رجعت بالمال والفوائد .
--> [ 1 ] اليعاسيب : النحل ، واحدها يعسوب . [ 2 ] الناعج : الأبيض الخالص ، صفة للمها والإبل ، وأراد الإبل هنا . [ 3 ] مروان بن أبي حفصة : مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد ، شاعر عالي الطبقة ، نشأ مروان باليمامة ، وأدرك زمنا من العصر العباسي ، فقدم بغداد ومدح المهدي والرشيد ومعن بن زائدة ، وجمع من الجوائز والهبات ثروة واسعة ، وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلوية ، توفي ببغداد سنة 182 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 89 ، معجم الشعراء ص 396 ، الشعر والشعراء ص 295 ، تاريخ بغداد 13 / 142 ، الأغاني 9 / 34 - 47 ، أمالي المرتضى 2 / 155 ) [ 4 ] الوقرة : الأثر والصدع ، أراد : الألم والغيظ من شدة الحسد . [ 5 ] اليمامة : معدودة من نجد ، وقاعدتها حجر ، وتسمى اليمامة جوّا والعروض ، بينها وبين البحرين عشرة أيام ، فتحت في أيام أبي بكر الصديق سنة 12 ه ، فتحها خالد بن الوليد ، وقتل مسيلمة الكذاب . ( ياقوت : اليمامة )