محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

283

المجموع اللفيف

الشريف أبي محمد مهدي ، مستغيثين بي عليه ، فأمر لها ولمرمّات حصن زبالة [ 1 ] ، ولوجوه أخر من مصالح البادية بسبع مائة درهم لفظة واحدة ، سوى رسم الأصيفر ، وهو في كل سنة سبعة ألف دينار ، كان أمر بها قبل ذلك المجلس ، وعدت إلى داري وبها القاضي ابن كجّ [ 2 ] يترقبني فأعلمته الخبر كالمستكثر المتعجب ، فوجدته عنده مستقلا بالقياس إلى مكارم [ 3 ] جليلة وصفها عنه ، ثم استدعى كتابا من بيته كان كتبه إليه أيام الربيع ، نسخته : « رسم سيدنا الأمير لي الركوب في جماعة الشيوخ ، وثقات المهندسين والبنائين للقنطرة ، فيما خرّبته السيول ، واحتملته المدود [ 4 ] من القناطر والجسور والشاذروانات [ 5 ] ما بين المرج وآخر أعمال الجبل ، وتقدير ما يلزم في إعادة بنائها ، فامتثلنا على أمره ، ونظرنا على استقصاء واحتياط ، فبلغ التقدير مائتي ألف دينار ، وإن اقتصرنا على الرمّات [ 6 ] دون الأحكام والأعراق في الإتمام ، رجونا أن يسقط الثلث من هذا التقدير ، ولرأيه الفضل » ، فوقع في الجواب ما قرأته ، ونسخته : « قد أحمدت ما يجشّمه القاضي والجماعة معك ، من النظر في هذا المهم ، وساءني ما ختمت به خطابك من ذكر الاقتصار علي المرمات ، [ 103 ظ ] ورسمت إطلاق مائتي ألف دينار كاملة ، فليقبض هذا قبل مسيري

--> [ 1 ] زبالة : سبقت ترجمته . [ 2 ] ابن كج : القاضي العلامة شيخ الشافعية ، أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري ، تلميذ أبي الحسن القطّان ، كان يضرب به المثل في حفظ المذهب ، وتصانيفه كثيرة ، قتله الحرامية بالدينور سنة 405 ه . ( تهذيب سير أعلام النبلاء 2 / 263 ) [ 3 ] في الأصل : ( المكارم ) . [ 4 ] المدود : أي السيول . [ 5 ] الشاذروان : قال آدي شير : شادروان فارسية ، ومنه مأخوذ الشاذروان الذي يسمى تأزيرا ، لأنه كالإزار للبيت . ( معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص 99 ، والمفصل في الألفاظ الفارسية المعربة - صلاح الدين المنجد ص 129 ) [ 6 ] الرمات : أي الترميم والإصلاح .