محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

281

المجموع اللفيف

وقرأت في كتاب التاج أن كسرى أنو شروان كان إذا أمسى تصفّح في يومه ذاك ، وقال لموبذه : ( هل أسدينا يومنا معروفا ؟ هل أغثنا ملهوفا ؟ هل جبرنا كسيرا ؟ هل فككنا أسيرا ؟ فان قال : نعم ، سجد لالهه شكرا ، وإن قال : لا ، قال : أسقطوا هذا اليوم من تاريخ الملك ، فهو علينا لا لنا ، واحذفوه من أيام العمر ، فنحن فيه منحوسون ) . فان قال في هذا الفصل قائل : نعم ، كان ذلك في الزمن الأول والدهر [ 102 ظ ] الأفضل ، لا في عصرنا هذا الشديد ، فقد طوى النصح عن مستحقّه ، وطلب العذر من غير وجهه ، وأوطأ الغشوة وابتغى الخديعة ، ولم يوفّ حقّها العشرة ، فان الزمان عندهم هو السلطان ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . ذكر أنّ معاوية سمع رجلا يسبّ الزمان ، فقال : لو عرف هذا الزمان لضربت عنقه ، يعني أنّه هو . وأنشد لبعضهم : [ 1 ] [ الوافر ] يقولون الزمان به فساد * وهم فسدوا وما فسد الزمان فجوابنا لهذا ورأيه الغاش لجلسائه ، أن الذي شاهدنا في وقتنا هذا المذموم عندك ، يوفي على سير الكرام المتقدمين ، ويزيد على سنن الأجواد الأولين ، وأنت لو سمعت غرر الصاحب الجليل [ 2 ] بالري وأصبهان والجبل ،

--> [ 1 ] البيت دون نسبة في المنتخل - الميكالي 1 / 476 ، وفي اللطائف والظرائف ص 200 ، والتمثيل والمحاضرة ص . 247 [ 2 ] الصاحب : هو الصاحب بن عباد ، إسماعيل بن عباد بن العباس ، أبو القاسم الطالقاني ، وزير غلب عليه الأدب ، استوزره مؤيد الدولة بن بويه الديلمي ، ثم أخوه فخر الدولة ، ولقّب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه ، ولد في الطالقان ( من أعمال قزوين ) وإليها نسبته ، وتوفي بالري ونقل إلى أصبهان فدفن بها ، له كتب منها : ( المحيط ) في اللغة ، و ( الكشف عن مساوئ المتنبي ) ، و ( الأعياد وفضائل النيروز ) ، وكتاب ( الوزراء ) ، وغيرها ، توفي سنة 385 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 75 ، معجم الأدباء 2 / 273 - 343 ، المنتظم 7 / 179 ، أنباه الرواة 1 / 201 ، والصاحب بن عباد حياته وأدبه لمحمد حسن آل ياسين ص 235 - 236 )