محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
278
المجموع اللفيف
يقول : أبيت اللعن ، وهبلته أمّه ، وويل أمّه ، قال الشاعر : [ الرجز ] ويل أمّه إذا احتفل * ثم أطال وارتجل وقال آخر : [ السريع ] ويل أمّه مسعر حرب إذا * ألفي فيها وعليه الشّليل والقول في هبلته أمه [ 1 ] كثير متى استوفيناه خرجنا عن الشرط في توخي الإيجاز ، وكان غير هذا مما يتفاوضه الأودّاء والإخوان ، أولى أن أطيل به الخطاب ، ولكن ينطقني بهذه الفصول التي أراها تشعّب شعبا ، ويستنجد شواهد وخطبا ، الاهتزاز لفضلك الباهر إن ثلبه ثالب ، شعر : [ 101 و ] [ الطويل ] وأدفع عن أعراضكم وأعيركم * لسانا كمقراض الخفاجيّ ملحبا وقد كنت سمعت بتهامة [ 2 ] بيتا شرودا ، أرسله مستعتبا بفرط الإدلال ، وأطلقه مستعطفا بدالّة الإخلاص ، وإنما كان عتابا في [ با ] طنّه [ 3 ] ودّ ، وملاما بين أثنائه نصح ، واستيفاءة في أدراج العذل ، واستقالة بين أطراف الضّجر ، ووصلا في معرض هجر ، ومزحا يفترّ عن صحة عقد ، وأخبث قائله بأبيات ، وهي هذه : [ المتقارب ] ألكني إلى ابن أبي خالد * مقال وديد به واجد نصيحة خلّ على ودّه * مقيم وعن عرضه ذائد أتتني مقالة مستعطف * لرأيك مستعتب جاهد
--> [ 1 ] هبلته أمه : ثكلته ، فهي هابل ، وتقال في معنى المدح والإعجاب ، فيرادفه : ما أعلمه ، وما أصوب رأيه . [ 2 ] تهامة : قال أبو المنذر : تهامة تساير البحر ، منها مكة ، قال : والحجاز ما حجز بين تهامة والعروض ، وقال الأصمعي : طرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج ، وأول تهامة من قبل نجد ذات عرق ، وسمّيت تهامة لشدة حرها وركود ريحها ، وهو من التهم ، وهو شدة الحر وركود الريح . ( ياقوت : تهامة ) [ 3 ] في الأصل نصف الكلمة ساقط سهوا من الناسخ : ( طنه ) .