محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
273
المجموع اللفيف
ولج ، وفي أي واد هبط ، وبأيّة أرض سقط ؟ لم يدر إلا أنه في الجملة عمل ما عمله الجمهور تقليدا . وإذ قد أتينا على شرح ما بلغته المشاهدة ، وأدركه العيان من فضائل البيت الحرام ، فلنبدأ بذكر الشوق ودواعيه ، والودّ وتمكن مراسيه ، وأقول : أما الودّ فمتزايد كتزايد فضلك ، ونام كنمي [ 1 ] محاسنك ، ومتضاعف كتضاعف أياديك : [ الطويل ] تمرّ به الأيام تسحب ذيلها فتبلى به الأيام وهو جديد [ 98 ظ ] وأما الشوق فمتوقّد في أحشائي كما توقّدت هممك ، وفاش في جوانحي كما فشت نعمك ، ولئن فرّقت بيننا الأماكن والمنازل ، لقد جمعتنا الضرائب [ 2 ] والشمائل ، ولئن تناءت بنا الأشباح ، لقد تآلفت منا الأرواح . حدثني أبو علي محمد بن الحسين الحاتمي ، قال : حدثنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد على رغم أنف الجاحد [ 3 ] ، قال : لما خلع جعفر المقتدر [ 4 ] ، وبويع لعبد اللّه بن المعتز [ 5 ] ، وكانت خلافته يوما واحدا ، ثم
--> [ 1 ] نما ينمو نموا : زار ، ونمى ينمي نماء ونميا ونمية : ارتفع ( القاموس : نمو ، نمي ) [ 2 ] الضرائب : جمع الضريبة ، الطبيعة والسجية . [ 3 ] في حاشية الأصل : ( هكذا كان يقول رحمه الله ) . [ 4 ] المقتدر : جعفر بن أحمد بن طلحة ، المقتدر بالله ابن المعتضد ابن الموفق ، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي فاستصغره الناس فخلعوه بعد سنة من خلافته ، ونصبوا عبد الله بن المعتز ، ثم قتلوا ابن المعتز ، وأعادوا المقتدر بعد يومين ، فطالت أيامه وكثرت الفتن ، كان ضعيفا مبذرا ، استولى على الملك في عهده خدمه ونساؤه وخاصته ، قتل سنة 320 ه . ( ابن الأثير 8 / 3 - 75 ، النجوم الزاهرة 3 / 233 ، تاريخ بغداد 7 / 213 ) [ 5 ] عبد الله بن المعتز : عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي ، الشاعر المبدع خليفة يوم وليلة ، ولد ببغداد وأولع بالأدب ، صنف كتبا منها : ( البديع ) ، و ( الآداب ) ، و ( فصول التماثيل ) ، و ( طبقات الشعراء ) ، وغيرها ، آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر ، واستصغره القواد فخلعوه ونصبوا ابن المعتز ، فأقام يوما وليلة ، ثم وثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه ، وسلمه المقتدر إلى