محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

266

المجموع اللفيف

والخلع ، وجدّدت كسوة البيت بالشقاق المذهبة المعملة ، ومما استبدعته [ 1 ] واستغربته خفقان الطبول والبوقات حول البيت عند ذلك . وسألت شيخا ذا شارة في المسجد الحرام من بني شيبة عن الحجر الأسود ما هو ؟ قال : الذي صح عندنا عن أشياخنا ، أن آدم لما نقم عليه ربه تعالى ، بكى كثيرا على خطيئته ، ثم شكا بعد دهر إلى ربه الضحى ، فأنزلت له من الجنة خيمة تكنّه ، فنصبت بمكان الكعبة ، ثم شكا ظلمة الليل ، فأنزل هذا الحجر ، وكانت درة بيضاء تتلألأ نهارا ، وتشرق ليلا ، فما زالت الأكفّ النّجسة من البشر تلمسه حتى اظلمّ واسودّ كما ترى . ثم نفرنا إلى المعلاة [ 2 ] ، وكان المسير إلى بطن مرّ [ 3 ] ، وهي ذات نخل كثير وماء نمير ، ومنها إلى عسفان [ 4 ] ، والأمر بها أمم [ 5 ] لا وجدان ولا عدم ،

--> سنة 407 ه في مساجد القاهرة ، وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به ، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا ، وفي سيرته متناقضات عجيبة ، يأمر بالشيء ثم يعاقب عليه ، ويعلي مرتبة الوزير ثم يقتله ، وأسرف في سفك الدماء ، فقتل كثيرين من وزرائه وأعيان دولته ، واستهتر في أعوامه الأخيرة ، وفقد في إحدى الليالي ، ويقال إن أخته ( ست الملك ) دست له رجلين اعتالاه وأخفيا أثره ، وأعلن شيعته من الإسماعيلية والدروز أنه اختفى وسيعود ، قتل سنة 411 ه . ( خطط المقريزي 2 / 285 - 289 ، النجوم الزاهرة 4 / 176 - 246 ، دائرة المعارف البريطانية 8 / 603 ، ابن إياس 1 / 50 ، ابن الأثير 108 ، وفيات الأعيان 2 / 126 ، الذريعة 3 / 445 و 4 / 227 ، الأعلام 7 / 306 ) [ 1 ] استبدعته : اعتبرته بدعة ، والبدعة : ما أحدث في الدين وغيره ، وهو أمر مستنكر . [ 2 ] المعلاة : موضع بين مكة وبدر ، بينه وبين بدر الأثيل ، والمعلاة من قرى الخرج باليمامة . ( ياقوت : المعلاة ) [ 3 ] بطن مر : من نواحي مكة ، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران واديا واحدا ، وبين مرّ وبين مكة خمسة أميال . ( ياقوت : بطن مر ، ومر ) [ 4 ] عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقيل : بين المسجدين ، وهي من مكة على مرحلتين ، وقيل : عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع ، على ستة وثلاثين ميلا من مكة ، وهي حد تهامة . ( ياقوت : عسفان ) [ 5 ] الأمم : القريب اليسير والهيّن .