محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

260

المجموع اللفيف

وحدثنا القاضي التراسي حين بدأنا بالبادية ، سائرين من القادسية ، قال : جرت البارحة بيني وبين طائفة من بلدي منازعة ، فقال غمر من أغمارهم : هذا دهليز المنيّة ، وأول أبواب الشقوة ، ومفتاح التغرير بالمهجة ، فقلت : كلا ، بل هو باب الرحمة والطريق إلى الجنة ، وفاتحة العفو والمغفرة ، قال : فهوّمت في محملي ، وفي قلبي هاجس من ذلك ، فأريت أرض البادية كلها كصفائح الفضّة المجلوّة ، والسيوف البواتر المصقولة ، أو كالصرح الممرّد بعجيب الصنعة ، وعن اليمين والشمال قباب شامخة ، وقناديل معلّقة زاهرة ، وكأنّ هاتفا يهتف بي ويقول : ما قلت اليوم وما قيل لك ؟ فأعدت ما جرى ، فقال : القول ما قلته ، فسكن روعي وقلت : ما هذه القناديل والقباب ؟ قال : هي للحاج كل سنة . [ في الطريق إلى مكة ] المنازل بين همذان [ 1 ] ومكة وأوصافها سرنا منها إلى أسدآباذ [ 2 ] ، وإلى قصر اللصوص [ 3 ] وإلى العيون [ 4 ] ، . . . . . .

--> [ 1 ] همذان : أكبر مدينة بالجبال ، وكانت أربعة فراسخ في مثلها ، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينوآباذ ، فتحت سنة 24 ه . ( ياقوت : همذان ) [ 2 ] أسداباذ : مدينة بينها وبين همذان مرحلة واحدة نحو العراق ، وبينها وبين مطابخ كسرى ثلاثة فراسخ ، وإلى قصر اللصوص أربعة فواسخ ، قيل : إنها بلدة عمّرها أسد بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تبّع ، فنسبت إليه . ( ياقوت : أسداباذ ) [ 3 ] قصر اللصوص : قال صاحب الفتوح : لما فتحت نهاوند ، سار جيش من جيوش المسلمين إلى همذان فنزلوا كنكور ، فسرقت دوابّ من دواب المسلمين ، فسمّي يومئذ قصر اللصوص ، وبقي اسمه إلى الآن ، وهو في الأصل موضع قصر كنكور ، وهو قصر شيرين ، وكان هذا القصر معقل أبرويز ومسكنه ومتنزهه . ( ياقوت : قصر اللصوص ) [ 4 ] العيون : مواضع من أشهرها عند العرب ، قال السكوني : من واسط إلى مكة طريق يخرجون إليه من واسط فينزلون العيون ، وهي صماخ وأدم ومشرجة ، وبالبحرين موضع يقال له العيون . ( ياقوت : العيون )