محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
240
المجموع اللفيف
عليه زه ، فأعيدت عليه الدراهم أربعة آلاف واف ، فأخذها ، قال : وأما استنصاري إياك بالقرابة وأنا رجل من العرب وأنت رجل من فارس ، فاني أبيض الجلدة وأنت أبيض الجلدة ، وأستنصرك على قوم سود الجلود ، قال : زه ، فأعطي أربعة آلاف واف . قال : ثم حضر غداؤه ، فأمر كسرى فوضعت بين يدي كل رجل ممن معه دجاجة ، مع ما يختلف به عليهم من الطعام ، فغمز كسرى أصحابه ليتحرّشوا به ، فتناول رجل منهم الدجاجة التي بين يدي سيف ، فرفع سيف مخصرته فقنّع بها كفه ، فقال كسرى : هذه التي لا تخرج منها ، قال : هذه التي أخرج منها ، لو أقررت عليّ الضّيم في بلادي لم آتك في بلادك [ 85 ظ ] استنصرك فيها ، قال : زه ، فأخذ أربعة ألف واف ، وخرج بالمال معه ، فلما صار بالباب أنهبه ، فأتي كسرى فأعلم بذلك ، فقال : هذه التي لا تخرج منها ، قال : هذه التي أخرج منها ، ما أرجو أنا بالمال ، وإنما أنا طالب ثار ، وأنا أدعوك إلى أرض ترابها المال . قال : فما استماله بشيء ولا استعطفه بأمر مثل هذه الكلمة ، فوجّه معه ست مائة كانوا عنده في الحبوس [ 1 ] ، فحملهم في البحر ، وقيل له : أنت تريد قتلهم ، فان غرقوا فهو الذي أردت ، وإن سلموا فقتلوا فهو ما أردت ، وإن ينجوا وظفروا فهو ما أردت ، وسلموا وفتحوا ، وغلبوا على الحبشة ، وقد كان كسرى تقدم إلى صاحبه : إذا فتحت فانظر ، فإن كان سيف له موضع شرف يصلح أن يولى مثله ، فولّه ، فولاه وكان من أمره وأمر الحبشة ما كان . [ الحذر من الأعداء ] فضيل بن عبسي قال : أنشدني بعض إخواني : [ 2 ] [ الطويل ]
--> [ 1 ] في الأصل ( في الجيوش ) وهو تصحيف ، والحبوس جمع حبس ، أي السجون ، والرواية باختصار في الطبري 2 / 140 . [ 2 ] البيتان لابن الرومي في الدر الفريد 3 / 161 ، وليسا في ديوانه ، وفي حاشية الدر الفريد : ( يروى عن داود النبي أنه قال لولده سليمان عليهما السلام : يا بنيّ لا تستكثرنّ أن يكون لك ألف صديق ، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد ) ، أخذه ابن الرومي فنظمه ، وهذا من باب نظم المنثور .