محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
228
المجموع اللفيف
فان عشت عاشوا خافضين بغبطة * أذود الرّدى عنهم وإن مت موّتوا وكم قائل لا يبعد اللّه داره * وآخر جذلان يسرّ ويشمت فتبسّم المعتصم وقال : يا تميم ، قد عفوت عن الهفوة ، ووهبتك للصّبية ، ثم أمر فحلّ وثاقه وخلع عليه ، وعقد له ولاية على الفرات وما أخذ أخذه . [ من سيرة الإمام علي ] سلمان الفارسي [ 1 ] رحمة اللّه عليه ، قال : دخلت على مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، ليلة من الليالي وهو جالس ينظر في حساب ، وبين يديه [ 81 و ] مصابح يقد فجلست إليه مليّا ، فلما فرغ من حسابه أطفأ المصباح وأمر باشعال غيره ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، رأيت عجبا ، فقال : يا سلمان ، أتراك تشير إلى المصباح ، فقلت : أجل ، فقال : هو زيت المسلمين وحسابهم ، فلما فرغ أطفأته ، ثم لبس نعليه وخرج إلى باحة الدار وتبعته ، فنظر إلى السماء مليّا وتنفس الصعداء ، ثم قال : يا سلمان ، إنّ بين جنبيّ علما جمّا ، لو أجد له جملة ، ثم أنشأ يقول : [ 2 ] [ البسيط ] ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم * اللّه أعلم أنّي لم أقل فندا إنّي لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا
--> [ 1 ] سلمان الفارسي : صحابي متقدم الإسلام ، كان يسمي نفسه سلمان الإسلام ، أصله من مجوس أصبهان ، عاش عمرا طويلا ، وتنقل بين قريته جيان والشام والموصل ونصيبين فعمورية ، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود ، وقصد بلاد العرب ، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه ، فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة ، وعلم بخبر الإسلام فقصد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقباء ، فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه اليهودي وأسلم ، كان قوي الجسم صحيح الرأي ، توفي سنة 36 ه . ( طبقات ابن سعد 4 / 53 - 67 ، الإصابة ت 3350 ، حلي الأولياء 1 / 185 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 188 ، صفة الصفوة 1 / 210 ، الذريعة 1 / 332 - 333 ) . [ 2 ] البيتان في ديوان علي بن أبي طالب ص 63 ط - دار الكتاب العربي ، بيروت 1998 .