محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
226
المجموع اللفيف
ابن عامر الكلبي ، وللآخر الوليد بن همام الشيباني ، فأما زيد ، فركب في رجال من كلب فوهبه لهم ، وأما الوليد ، فلجّ فيه ، وعدّد عليه ذنوبا أسلفها إليه ، قال حسين لخادم : فبينا نحن كذلك [ 79 ظ ] إذ أقبلت أمّ الوليد ، فأعلمها طوق ما سلفت بيديه الوليد من ذنوب ، وأنه على قتله واستئصال ما بقي من قومه ، فأشفقت من ذلك ، وبكيت بكاء شديدا ، وأنشأت تقول : [ الطويل ] بني عمّنا لا تبعثوا الحرب بيننا * وإلا خشينا أن يميل عمودنا ولا تقطعوا الأرحام بعد اشتباكها * فيسخط مولانا ويرضى حسودنا وكن مثل جدّيك اللذين تقدّما * نكن مثل ما كانت عليه جدودنا إذا نحن لم تذنب لديك غواتنا * ولم يبد منّا حدّنا وحديدنا ولم تغض عن زلّاتنا يا ابن مالك * وعمّا بدا منّا فكيف يسودنا وكيف يرجّي جارنا فضل عزّنا * وكيف يرجّي الخير منا بعيدنا فتملك بالنّعمى عليه رقابنا * وتنشر في الآفاق عنك وفودنا قال : فضحك طوق عجبا منها ومن شعرها ، وقال : يا أمّ الوليد ، قد وهبت لك ذنوب الوليد ، ثم أمر به فأحضر يرفل في قيوده ، ففكّها عنه وخلع عليه من ثيابه ، وأثبته في وجوه رجاله . [ العفو وبلاغة الاعتذار ] حدث ابن كشمرد [ 1 ] قال : لما خرج [ 80 و ] تميم بن جميل الأوسي على المعتصم باللّه ، وكان قد عاث على شاطئ الفرات ، كتب المعتصم إلى مالك بن طوق أن يسري إليه [ 2 ] ويقبض عليه ، فسار مالك حتى نزل الرّحبة فامتثل فيه أمر المعتصم ، وحمله مكبّلا بالحديد ، قال علّان بن كشمرد : فحدثني أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دواد القاضي [ 3 ] قال : كنت في اليوم الذي
--> [ 1 ] في الأصل : ابن كسمرد ) الكلمة غير معجمة ككثير من كلمات المخطوطة ، وفي الطبري 10 / 131 : علّان بن كشمرد الكردي . [ 2 ] يسري إليه : يباغته ليلا . [ 3 ] أحمد بن أبي دواد : سبقت ترجمته .