محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
176
المجموع اللفيف
فبينا أنا فيه ، إذ دخل رجل ما رأيت مثل جماله وجسمه لرجل ، فقلت له : من أنت ؟ أنا جميل ، فقلت جميل بثينة ؟ [ 1 ] فقال : نعم ، فقلت : قد ملأت بها بلاد اللّه تنويها ، وصار اسمها لك نسبا ، وإني لأظنها حديدة العرقوب ، دقيقة الظنبوت [ 2 ] ، كثيرة وسخ المرافق ، فضحك وقال : يا ابن أخي ، لو رأيتها لوددت أنّك تلقى اللّه زانيا بها ، مصرّا غير تائب ، ولو كبّك اللّه على منخريك في النار . [ وعد شاعرة ظريفة ] عن ابن سلام قال : أخبرني علي بن عثّام ، أو من أخبره عنه قال : كان بالكوفة رجل يكنّى أبا الشعثاء ، عفيفا مزّاحا ، وكان يدخل على سراة أهل الكوفة ، فمزح مع جارية لبعضهم ، وأخبرها أنّه يهواها ، وكانت شاعرة ظريفة ، فقالت : [ الرمل ] لأبي الشعثاء حبّ باطن * ليس فيه تهمة للمتّهم يا فؤادي فازدجر عنه وإن * عبث الحبّ به فاقعد وقم جاءني منه كلام صائب * ورسالات المحبين الكلم [ 60 ظ ] صلّ إن أحببت أن تعطي المنى * يا أبا الشعثاء للّه وصم ثم ميعادك بعد الموت في * جنّة الخلد إن اللّه رحم حيث نلقاك غلاما ناشئا * ناعما قد كملت فيك النّعم الحرمازي قال : سمعت شبيب بن شيبة ، وذكروا أحسن ما قيل في النساء ، فقال : قول الشاعر : [ السريع ]
--> [ 1 ] جميل بثينة : جميل بن عبد الله بن معمر العذري ، شاعر من عشاق العرب ، افتتن ببثينة من فتيات قومه ، أكثر شعره في الغزل والفخر ، توفي سنة 72 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 115 ، الأغاني 8 / 90 ط - دار الكتب ، تزيين الأسواق 1 / 38 - 47 ) . [ 2 ] العرقوب من الإنسان : وتر غليظ فوق عقبه ، والظنبوب : حرف الساق من قدم ، ويقال : قرع لهذا الأمر ظنبوبه : أي جدّ فيه ولم يفتر .