محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

167

المجموع اللفيف

أرسل إلى الربيع [ 1 ] : إذا انتبه أمير المؤمنين فابعث إليه ، قال : فلما انتبه أرسل إليه ، وكان أبو جعفر تقدّم إليّ فقال : إذا صار أبو مسلم بين السترين وانقطع من أصحابه ، فخذ السيف من عنقه ، قال : فأقبل فقال له : ادخل أصلح اللّه الأمير ، فلما صار بين السترين وانقطع من أصحابه ، وقد كان أبو جعفر أعدّ فيه الرجال من خاصّته ، قال : فتناولت سيفه ، فقال : خلّ لا أمّ لك ، قال قلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّ هذا أمر جدّ بعدك ، ليس يدخل على أمير المؤمنين أحد بسيف ، قال : فأخذته من عنقه قال : فدخل ، وإذا أبو جعفر قد جعل رجليه مما يلي الباب وهو مستلق ، وقد ألقي مقعد دون الفراش ، قال : فسلّم ، فلم يردد [ 2 ] عليه السلام ، يوهمه أنه نائم ، قال : فصار أبو مسلم في المقعد ، وتناول رجل أبي جعفر ليقبّلها ، قال : فدفعه برجله ، ثم استوى جالسا ، قال : فعاتبه مليا ، حتى قال : فيم قتلت فلانا ؟ قال : أمرني الإمام أن أقتل كلّ من أتّهمه ، وإني اتّهمته فقتلته ، قال فقال : [ 57 و ] له : كتبت يا ابن اللخناء [ 3 ] كان خيرا منك ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنك قد غضبت ، فتأذن لي فانصرف ، ثم آتيك [ وأنت ] راض ، قال ، فقال : كلا ، ثم صفّق بيديه فهابه الرجلان ، قال : فوثب أبو جعفر إلى السيف فأخذه من ثني فراشه ، ثم علاه به ، قال ، فقال : استبقني يا أمير المؤمنين ، قال ، فقال : لا أبقاني اللّه إذن ، قال : وسمع الرجلان وقع السيف بأبي مسلم ، المسيّب وعثمان بن نهيك ،

--> - المهدي ، فلما ولي المهدي خلعه بعد تهديد ووعيد ، فأقام بالكوفة إلى أن توفى سنة 167 ه . ( ابن الأثير 6 / 25 ، الطبري 10 / 8 . دول الإسلام للذهبي وفيات سنة 168 ، أشعار أولاد الخلفاء ص 309 - 323 ) . [ 1 ] الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة : من موالي بن العباس ، أبو الفضل ، وزير من العقلاء ، اتخذه المنصور حاجبا ، ثم استوزره ، عاش إلى خلافة المهدي ، وحظي عنده ، توفي سنة 169 ه . ( تاريخ بغداد 8 / 414 ، وفيات الأعيان 1 / 185 ، تهذيب ابن عساكر 5 / 308 ) . [ 2 ] كذا جاءت بالأصل ( يردد ) ، والوجه ( يردّ ) . [ 3 ] اللخناء : المنتنة ، وهي كلمة يراد بها السباب والشتيمة .