محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

162

المجموع اللفيف

والكرامة ، والبركة والسلامة ، إلهنا عظيم ، وسيدنا كريم ، يجيب الدعاء ، ويكشف البلاء ، موعدكم موعدكم [ 1 ] في غد جبل عرفات ، ثم غدا في ولده وولد أبيه من بني عبد مناف ، فصعد الجبل ، ثم صفّ ولده مما يلي ، وولد أبيه خلفهم ، وسائر بطون العرب خلف ولد أبيه ، ثم تقدمهم عبد المطلب حاسرا ، ثم قال : اللهمّ ربّ البرق الخاطف ، والريح العاصف ، والرعد القاصف ، مالك الرقاب ، ومسبّب الأسباب ، هذه مضر خير البشر ، قد شعثت شعورها ، ودبّت ظهورها ، وغارت عيونها ، ويبست جلودها ، قد صاروا أنضاء بعد نعيم رغد وعيش في خفض [ 2 ] ، قد جاءوا إليك ، وأناخوا بفنائك ، يشكون سوء الحال ، وشدة الزمان ، وضعفا من الهزال ، قد خلّفوا نساء صلعا ، وأطفالا رضّعا ، وبهائم رتعا ، فافتح لهم اللهمّ ريحا ذرّارة ، وسماء خرّارة [ 3 ] ، تضحك أرضهم ، وتذهب ضرّهم ، بسحابات مزن ، تفرغ مطرا سحّا متداركا [ 4 ] ، متدفقا رويّا . فما فرغ عبد المطلب [ 55 و ] من كلامه ، حتى نشأت سحابة دكناء ، لها دويّ ، فرفع عبد المطلب رأسه فقال : إيه ، هذا أوان خروجك فسحّي سحّا ، يا معشر قيس ، أرجعوا فقد سقيتم ، فرجعت قيس وقد كثرت مياهها ، واخضرّت أرضها ، فلما مات عبد المطلب ، زارت قيس قبره ، فأقاموا عليه ثلاثا ، ونحروا عنده البدن [ 5 ] ، وقالوا لا تلبسنّ النعال بمكة ، فلم يزالوا كذلك حتى استسقى أبو طالب فسقي ، فلبست قيس النّعال . قال العباس بن هشام قال : وإنما سقي عبد المطلب وأبو طالب ببركة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عباس قال : لما مات جدي عبد المطلب بن هاشم نفرت قيس

--> [ 1 ] كذا في الأصل الكلمة مكررة مرتين . [ 2 ] الخفض : الدعة وسعة العيش . [ 3 ] الخرارة : التي يجري ماؤها جريا شديدا . [ 4 ] سحا : أي مطرا منصبا متتابعا . متداركا : يتبع بعضه بعضا . [ 5 ] البدن : بسكون الدال وضمها ، جمع البدنة ، ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا ، وكانوا يسمنونها لذلك .