محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
158
المجموع اللفيف
قال : كانت بالبصرة قينة يقال لها متيم [ 1 ] ، وكانت موصوفة بالجمال والحذق ، فجاءت إلى الحسن بن عبيد اللّه العنبري ، قاضي البصرة - وكان المعتصم ولاه - تستبيع [ 2 ] وتظهر التوبة ، فباعها الحسن على مولاها ، فلما كشفت عن وجهها افتتن الناس بها ، مالت نفس القاضي إليها ، فقال عبد الصمد بن المعذل : [ 3 ] [ الطويل ] ولما سرت عنها القناع متيّم * تروّح منها العنبريّ متيّما [ 4 ] رأى ابن عبيد اللّه وهو محكّم * عليها لها طرفا عليه محكّما فان يصب قلب العنبريّ فقبله * صبا باليتامى قلب يحيى بن أكثما [ 5 ] [ الحسن البصري مثال نادر ] حميد الطويل ، قال : خطب رجل إلى الحسن [ 6 ] بنته ، وكتب السفير
--> - سنة 328 ه ، وكتاب الأمالي المذكور لم يطبع ، قال الزركلي : وله الأمالي ، اطلعت على قطعة منه كتبت في المدرسة النظامية ، وعليها خط الحافظ عبد العزيز ابن الأخضر سنة 609 ه - ( الأعلام 6 / 334 ) . قلت : لم يذكر الزركلي مكان وجوده هذه القطعة . [ 1 ] متيم : هي متيم الهاشمية ، كانت صفراء من مولدات البصرة ، اشتراها علي بن هشام ، وطلب المأمون أن يهبها له ، فدافعه عن ذلك ، كانت تقول الشعر ( المستظرف من أخبار الجواري ص 62 - 63 ) . [ 2 ] تستبيع : توافق على البيع . [ 3 ] عبد الصمد بن المعذل : سبقت ترجمته ، والأبيات في ديوانه ص 174 - 175 . [ 4 ] متيم الأولى : هي متيم الهاشمية السابق ذكرها ، ومتيم الثانية من تيمه الحب ، أي ذلله وولهه ، والعنبري : قاضي البصرة الذي أمرها بأن تكشف قناعها عن وجهها . [ 5 ] يحيى بن أكثم بن محمد التميمي : أبو محمد ، قاض رفيع القدر ، ولد بمرو واتصل بالمأمون فولاه قضاء البصرة ، ثم قضاء القضاة في بغداد ، ولما ولي المعتصم عزله عن القضاء ، وفي زمن المتوكل رده إلى القضاء ، ثم عزله وصادره ، أخباره كثيرة ، توفي سنة 242 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 217 ، أخبار القضاة لوكيع 2 / 161 - 167 ، ثمار القلوب ص 122 ) . [ 6 ] الحسن : هو الحسن بن يسار البصري الواعظ الزاهد المتوفى سنة 110 ه ، سبقت ترجمته .