محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

108

المجموع اللفيف

فلأنثرنّ فرائد الدهر التي * من حقّها في وصفه أن تنثرا بل لا أزال مدى حياتي داعيا * ألّا يزال مملّكا ومعمّرا [ 36 و ] واللّه أهل أن يخيب دعاء من * لو أنّه يهديه كونا قصّرا قال الوزير : هذا بيت بديع غريب المعنى ، وهو كما قال . قال : أنشدنا أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن جعفر الحاجب بمصر لنفسه : [ السريع ] انظر إلى الهرمين إذ برزا * للعين في علو وفي صعد وكأنّما الأرض العريضة إذ * ظمئت لفرط الحرّ والومد [ 1 ] حسرت عن التدبير بارزة * يدعو الإله لرحمة البلد فأجابها بالنيل يوسعها * ريّا ويشفيها من الكمد لكرامة المولى المقيم بها * مولى الأنام مقوّم الأود [ 2 ] قال : وأنشدني لنفسه : [ السريع ] منارة الإسكندر المرتضى * إذا رآها سالك القفر [ 3 ] أيقن باللّقيا لأحبابه * واستنشق الأرواح من مصر [ 4 ] كأنّها حسناء عريانة * تريد أن تسبح في البحر أو جدول فجّر من كوثر * فانحطّ من جوّ السّما يجري أو بارق يلمع في مزنه * أو لائح من فلق الفجر وإصبع من راحة بضّة * تومي بتسليم إلى السّفر [ 5 ] [ 36 ظ ]

--> [ 1 ] الومد : شدة حر اليوم والليل ، وندى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح ، وهو ما يعبر عنه اليوم بالرطوبة . [ 2 ] الأود : الاعوجاج ، وأقام أوده : قوّم اعوجاجه . [ 3 ] في الأصل : ( الفقر ) وهو تصحيف : الفقر . [ 4 ] الأرواح : جمع الريح ، الهواء إذا تحرك ، الجمع رياح وأرواح وأرياح ، وتطلق الريح مجازا على الرحمة والقوة والنصر والغلبة والدولة . [ 5 ] بضة : ممتلئة نضرة رقيقة . السّفر : جماعة المسافرين .