القاضي النعمان المغربي
9
المجالس والمسايرات
ومن يتهيّب الدّخول من باب قصر أمير المؤمنين « 1 » » ، وقد أدرك المعزّ ما يسبّبه ذلك من الإحراج ، فتوسّط لدى والده المنصور ، فأمر بابتناء « موضع فسيح لشؤون القضاء يصل إليه الناس ويمكنهم ما يريدونه « 2 » » . وكانت تجربة النعمان في عمل القضاء بحضرة الخلافة لا تخلو من مضايقات وتعقّب ، فقد تعرّض للّوم أكثر من مرّة على تركه التشدّد والصرامة « 3 » . وتطوّرت خطّة القاضي النعمان فأصبح « قاضيا للقضاة » بجوار الخليفة في عاصمته الجديدة ، وقد حدّثنا « 4 » عمّا كان يوصي به القضاة الخارجين إلى الأعمال من واجب « الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلّدوه » . ويوضّح كتاب المجالس والمسايرات توثّق الصّلة بين النعمان وبين الأمير المعزّ أيّام خلافة والده . فقد كان يراجعه فيما أعدّه من تقارير للخليفة فيشير عليه بما يرفع منها وما يترك « 5 » . وكان يتدخّل لفائدته ويدعمه ويشدّ أزره في مناسبات عدّة ، فلمّا مات الخليفة المنصور وظهر عليه من الجزع لوفاته وقلّة الصّبر ما ظهر ، وقّع له الخليفة الجديد المعزّ : « يا نعمان ، ليحسن عزاؤك ويجمل صبرك ، فمولاك مضى ومولاك بقي ، « وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده ، ونحن كنّا سببك عنده ولن ينقطع « ذلك السبب لدينا لك إن شاء اللّه تعالى ، فطب نفسا وقرّ عينا وليحسن بنا ظنّك « وتسكن إلى ما تحبّه لدينا نفسك « 6 » » . وكان يختصّه بالمؤانسة والسؤال عن أهله وبناته وأولادهنّ « 7 » . وكان للنعمان ولدان ، هما أبو الحسن عليّ وأبو عبد اللّه محمد « 8 » لكلّ منهما جارية لا يقنع بها
--> ( 1 ) ص 69 ( 2 ) ص 70 ( 3 ) ص 75 وانظر اطراء المعز له لتوخيه العدل ، المجالس ص 307 . ( 4 ) ص 53 ( 5 ) ص 351 ( 6 ) ص 82 وص 353 وما بعدها . ( 7 ) ص 543 . ( 8 ) ولادة علي بإفريقية في ربيع الأول سنة 329 ه ووفاته بمصر سنة 374 ه . أما محمد فولادته بالمنصورية يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه ووفاته بمصر سنة 389 ه . انظر ترجمة النعمان في الوفيات .