القاضي النعمان المغربي

80

المجالس والمسايرات

وإن ذهب بذلك / إلى أن سلم طول هذه المدّة من الزلل فبئس ما ظنّ ! ولو لم يكن له إلا ما يؤثر عنه من ردّه عليّا صلوات اللّه عليه عن باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرّات لما سمعه من رسول اللّه ( صلع ) وقد قرّب إليه طائر مشويّ ، وهو يدعو ، ويقول في دعائه : اللّهمّ سق إليّ أحبّ خلقك إليك ليأكل معي من هذا الطائر « 1 » ! فجاء عليّ ( ص ) فيما ذكر أنس ، فقرع الباب فخرج إليه فقال له : رسول اللّه ( صلع ) نائم . ثم جاء الثانية فقال له : رسول اللّه ( صلع ) على حاجة . ثم جاء الثالثة فأراد ردّه بمثل ذلك ، فدفع في صدره ودخل وهو يقول : يا ابن مالك ، ابتلاك اللّه / ببيضاء لا تواريها العمامة « 2 » ! فقال أنس : فلدعوة علي أصابني ما أصابني من البرص . ( قال ) فلمّا دخل ، قال له رسول اللّه ( ص ) : ما أبطأ بك عنّي يا عليّ ؟ فأخبره . قال أنس : فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال لي : ( يا ) أنس ، ما حملك على ذلك ؟ قلت : يا رسول اللّه ، الحبّ بقومي ، وسمعت دعوتك فأحببت أن يكون الرجل الذي يأتيك يأكل معك رجلا من الأنصار . ( قال ) وسكت عنّي . وفي هذا كلام يطول ولم أقصد إليه فأستقصيه . 13 - وكنت أخدم المنصور باللّه صلوات اللّه عليه بعض أيّام المهديّ باللّه صلوات اللّه عليه وأيّام القائم ( صلع ) كلّها ، وكانت / له عليّ من النعم والآلاء ما لا أحصي عددها . وكانت خدمتي إيّاه في جمع الكتب له وانتساخها « 3 » . فلمّا قبض

--> ( 1 ) الترمذي : مناقب علي ، 13 / 170 . وفي الأصل : سبق إلي . ( 2 ) هذا الدعاء من علي على أنس بن مالك روي في نهج البلاغة ، ج 2 ص 379 . ولفظه : « ان كنت كاذبا ، فضربك اللّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة » والظرف الذي دعا فيه علي يختلف عن رواية القاضي النعمان هنا . وقد قيل إن أنس بن مالك أصيب بالبرص في وجهه . ( 3 ) نستنتج من هذه الإشارة ومن سابقاتها ( انظر ص 51 تنبيه 1 ، وص 57 تنبيه 2 ، وكذلك ص 79 تنبيه 1 ) ثلاثة أمور في حياة النعمان : أ ) أنه لم يتول القضاء الا للمنصور ، وذلك منذ وفاة القائم في شوال 334 ، و « قيل أن يعلن أمره » أي قبل أن يرتقي إلى الخلافة علانية في سنة 336 . واستقضاه على طرابلس أولا ثم على المنصورية بمجرد انتقال الخلافة من المهدية إليها في سنة 337 . ومعلوم أن المنصورية أسست سنة 336 . فالنعمان كان قاضي إقليم ثم صار قاضي القضاة على كامل إفريقية . ب ) غير أنه خدم المهدي في التسع الأواخر من خلافته ، ثم القائم ، بخطة « صاحب الخبر » ، المعروفة في الدولة العباسية مثلا : ذاك ما نفهمه من عبارة النعمان « انهاء أخبار الحضرة إليهما » . ج ) كما كان في نفس الوقت يخدم المنصور بالسهر على مكتبته .