القاضي النعمان المغربي
73
المجالس والمسايرات
فيه في عاجل الدنيا فهو من أخفّ العقوبة ، ولا بدّ واللّه من التمحيص : أرأيت الذهب إذا خالطه الغشّ ، هل له إلّا أن يصفّى بالنّار حتى يحرق ما خالطه ويصفو ؟ وكذلك مثل المؤمنين . فما فتق سمعي كلام قبله مثله أجلّ قدرا وأكثر فائدة . وتدبّرته ، فرأيته كلّه مشتقّا من كتاب اللّه جلّ ذكره ومن قول الرسول ( صلع ) : فأمّا إيجابه النار لمن مات على ولاية اللعين الدجّال مخلد بن كيداد ، عادلا عن ولاية أولياء اللّه إلى ولاية أعدائه ، نازعا عن حزب اللّه ، راكنا إلى حزب الشيطان ، فهو من قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا / فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » » ، ولا أعلم فئة أظلم وأهل نحلة أفسق من فئة مخلد وحزبه . ومن ذلك أيضا قول اللّه تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » » ، وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ « 3 » » وقوله : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 4 » » . وأمّا قوله فيمن تاب وأناب ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ « 5 » » ويقول : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ، الآية « 6 » » وقال : « غافِرِ الذَّنْبِ / وَقابِلِ التَّوْبِ « 7 » » . وأمّا قوله : في درجات الآخرة ، فمن قول اللّه جلّ من قائل :
--> ( 1 ) هود ، 113 . ( 2 ) المجادلة ، 22 . ( 3 ) الممتحنة ، 13 . ( 4 ) المائدة ، 51 . ( 5 ) الشوري ، 25 . ( 6 ) الزمر ، 50 - 51 . ( 7 ) غافر ، 3 .