القاضي النعمان المغربي
64
المجالس والمسايرات
فقال له عليّ : سل هذا ! وأومأ إلى الحسن ( ص ) . / فقال الأعرابيّ : يا ويلتاه ! ما لي ولكم يا أصحاب محمّد ؟ أعجزتم عن الجواب ؟ كلّما سألت واحدا منكم أحالني على آخر ! فقال له عبد اللّه بن مسعود : سله يا أعرابيّ فإنّه من أهل بيت النّبوّة ! فسأله الأعرابيّ ، فقال له الحسن ( ص ) : يا أعرابيّ ، ألك إبل ؟ قال : نعم . قال : فخذ بعدّة البيض نوقا فاضربهم بالفحل ، فما حمل منهنّ وفصل من أولادهنّ ، فاجعله هديا . فقال الأعرابيّ : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ! وقام . فاستقبله عمر ، فقال : ما الذي قال لك ؟ فأخبره ، فقال : ارجع إليه ، فقل له : أما علمت أن النّوق يزلقن « 1 » ؟ فقال الحسن ( ص ) : قل للّذي قال لك هذا / : أو ما علمت أن البيض يمزقن « 2 » ؟ فقام إليه أبوه ( ص ) فقبّل بين عينيه وقال : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » » . قال عبد اللّه بن مسعود : إنّ الذي فهّم هذا الغلام هذه القضيّة ، هو الذي فهّم سليمان بن داود عليهما السلام تلك القضيّة ، والذي أنطق العلام بالحكمة هو الذي أنطق يحيى بن زكريا بالحكمة . واللّه لو ردّ هذا الأمر في نصابه لأكلوها خضراء خضرة عن أيمانهم وعن شمائلهم ! فقال عمر : يا ابن مسعود ، تؤلّب علينا الناس ؟ فقال له الحسن عليه السلام : كنت تفتيه ولا ترشده إلينا « 4 » .
--> ( 1 ) يزلقن : يجهضن . ( 2 ) يمزقن : يفسدن . ( 3 ) آل عمران ، 34 . ( 4 ) نستغرب أن يصدر عن غلام حدث جواب كهذا إلى عمر بن الخطاب .