القاضي النعمان المغربي

552

المجالس والمسايرات

في الزهد في الدنيا : 288 - ( قال ) وذكر المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يوما بناء لبعض الأوّلين وما فيه من العجائب ، فذكر بعض من حضر ، بناء المعزّ ( ص ) وما هيّأه اللّه ( عج ) من بناء النهر المعزّيّ وإجرائه في القناة العجيبة المرصوصة بالحجر والجيرة المبنيّة به العجيبة البناء مسيرة يوم ، ثمّ بناء القصر الشامخ العظيم البنيان بالحجر المنحوت المقطوع من الجبل ، على بعد مسافته / « 1 » ، ولم يتهيّأ لأحد من ملوك الدنيا الذين ملكوا الموضع أن يضعوا فيه حجرا على حجر ، وبناء الإيوان « 2 » العجيب الشامخ وجرّ العمد الهائلة من مسيرة يوم إليه ورفعها ، بعد أن أجمع الناس على أنّه لو اجتمع أهل الأرض ما استطاعوا عمل ذلك منها . فحمد المعزّ ( ص ) اللّه على ما هيّأه له من ذلك ، وجدّد شكره ، ثمّ قال : واللّه ما أردنا بهذا علوّا ولا افتخارا ، وإنّا لعلى بصيرة ويقين واستعداد لمفارقة ذلك وتركه عمّا قليل كما ترك غيرنا مثله ، ولكن لمّا ملّكنا اللّه ( عج ) وأعطانا ، أظهرنا نعمته . ما للدنيا « 3 » وما فيها عندنا حظّ ، ولو كان

--> ( 1 ) النهر المعزي ، والقناة المبنية والقصر الشامخ : إشارات إلى مبتنيات المعز بالمنصورية . وقد أشار إليها ابن حماد أيضا فقال : « وهو الذي بني الإيوان بالمنصورية وبنى المعزية بها ، وبنى قناطر ساق الماء عليها » ( ص 47 من أخبار ملوك بني عبيد ) . ولعل « النهر المعزي » والقناة المرصوصة يعنيان الساقية التي تجلب الماء من الجبال البعيدة إلى البركة العظيمة التي بها سمي القصر « دار البحر » ، كما سمي في رقادة الأغلبية ، ويسمى في قلعة بني حماد فيما بعد . ونجد ، في قصيدة مدح بها علي الايادي التونسي ، الخليفة المعز ، وصفا للقصر والبركة والساقية : « . . . تحف بقصر ذي قصور كأنما * ترى البحر في أرجائه وهو متأق « له بركة للماء ملء فضائه * تخب بقطريها العيون وتعنق « لها جدول ينصب فيها كأنه * حسام جلاه القين بالأرض ملصق » ( انظر حوليات الجامعة التونسية ، 1973 ص 105 ) . ويظهر أن « دار البحر » إنما هي جزء من قصر واسع لعله هو « المعزية » التي ذكرها ابن حماد ، ذاك ما يفهم من عبارة وردت في سيرة الأستاذ جؤذر ( ص 86 ) : « . . . وأسكنه ( المعز أسكن جوذرا ) عنده في دار البحر داخل قصره المبارك . . . » . هذا ، وقد ذكر القاضي النعمان « قصر البحر » فيما سبق ، ص 326 . هذا وان نتائج الحفريات الجارية بالمنصورية لم تنشر إلى حد الآن ، ولعلها لا تسمح بضبط جميع المعالم الفاطمية على حقيقتها . ( وانظر ص 326 تنبيه 2 وص 33 تنبيه 2 ) . ( 2 ) نقلنا في التنبيه السابق كلام ابن حماد عن الإيوان ، وقد اعتمد G . Marcais على هذا الاسم الفارسي ، وكفلك على اسم « الخورنق » وهو قصر آخر للمعز بالمنصورية ، فتحدث عن تأثير الفن المعماري الإيراني في المعالم الفاطمية . ( المرجع المذكور ص 119 ) . ( 3 ) ب : وما للدنيا .