القاضي النعمان المغربي
546
المجالس والمسايرات
شملهم وتتقارب مساكنهم ، ولما في ذلك من ستر الحرم عند حاجتهنّ إلى التزاور والتفقّد من بعضهنّ لبعض وأنس بعض الجميع ببعض ، ولما نالهم في التفرّق من الوحشة والانقطاع ، ولتضايق بعض مساكنهم ، وكون بعضهم معي في مسكن ضاق بهم لمّا اتسع بنا فضل وليّ اللّه ، وكثرت نعمته عندنا . فرفعت إليه ( صلع ) رقعة أسأله فيها ذلك إجلالا عن مواجهته بالسؤال ، وذكرت فيها ما دعاني إلى سؤال ذلك من سؤال الولد ومن ذكرته إيّاه . وإنّ ذلك لو كان لنفسي لكان في أقلّ ما أنا فيه بلغة مع الكبر وقرب الأجل . وكان رفعي / لهذه الرقعة في يوم جمعة . وسألته مع ذلك منشورا في حاجة لي ، وما أقرأه في ذلك اليوم على جماعة المؤمنين ممّا عوّدهم أن يقرأ عليهم في كلّ جمعة ، ويخرجه من عنده ( ص ) ، فأقرأه بعد انصرافه من صلاة الجمعة وعن حلقة المناظرة ، وقراءة كتب الفقه بالجامع ، وبعد أن يحتفل المؤمنون في قصره - عمّره اللّه بطول بقائه - فأقرأ عليهم في كلّ جمعة كذلك ما يخرج إليّ من الحكمة والوصايا والموعظة والعلم الحقيقيّ . فوقّع إليّ : يا نعمان ، قد أخرجنا إليك ما تقرأه اليوم ، والذي سألته من أمر السجلّ ، فاجتمع فيه مع جوهر « 1 » يكتبه لك ، ولا تصف نفسك بالكبر وتحدّثها / بقرب الأجل ، فاللّه ( عج ) يهبك السلامة والعافية حتّى تبتني في أيّامنا ومعنا حيث يختاره اللّه ويرضاه لنا من أرض المشرق بالأبنية الواسعة المنيفة ، وقد جمع اللّه لنا بلوغ الأمل في الدين والدنيا ، وما ذلك على اللّه بعزيز . ونحن نأمر لك بما سألته وفوق ما أمّلته إن شاء اللّه . فقبّلت توقيعه ، وأحسست - علم اللّه - من وقت ذلك فما بعده ، في نفسي قوة ، وانبسط أملي ، ووثقت بأنّ اللّه ( عج ) يبقيني حتّى أبلغ ما أمّله ( صع ) . فما
--> ( 1 ) هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها القائد جوهر باسمه ، وإنما يكني عنه النعمان عادة بلقب « القائد » . ويظهر من جواب المعز هنا أن جوهرا كان كاتبه المكلف بتدبير شؤون القصر ، ومعلوم أنه يدعى أيضا عند المؤرخين ب « جوهر للكاتب » . ونجد في سيرة الأستاذ جؤذر ( ص 95 ) إشارة أخرى إلى هذه الوظيفة « الإدارية » عند جوهر ، إذ يكتب المعز توقيعا لجؤذر يقول فيه : « . . . فاذكر خبرها - خبر الإبل التي كثرت المكوس عليها - لجوهر عن أمرنا « ليكتب لك كتابا بما أردت . . . » .