القاضي النعمان المغربي

532

المجالس والمسايرات

لمخلّفيه . ويفرّق عليهم السلاح والزوامل والمضارب « 1 » وجميع أدوات السفر إذا سافروا ، مع إقطاعهم القطائع « 2 » / والضياع ، واستعمالهم على الأعمال ، وتعاهدهم بالهبات الجزلة والعطايا السنيّة ، وبلغتهم عند أوبتهم من البعوث ، بالكساء والصلات والمراكب والحملانات . فأين يبلغ مثل هذا عطاء غير أمير المؤمنين ( ص ) ؟ فقال : الحمد للّه الذي جمع لأوليائنا بنا الدنيا والآخرة وجمع لنا ذلك بفضله علينا وجزيل إحسانه إلينا حمدا نبلغ به رضاه ونقضي به شكر نعمه . حديث في مجلس في الاستدلال بالنجوم : 275 - ( قال ) وأقحط المطر أوان الحرث ووقت الحاجة إليه . وكان المنجّمون قد ذكروا أنّها تكون سنة جدب وقحط ، فما كانوا بأوشك من أن أتى اللّه ( عج ) من الغيث والسقيا والمطر / بما لم يروا عن بعيد مثله . ودام أيّاما حتّى خاف الناس من أجله . وحضرت مجلس المعزّ ( صلع ) في وقت ذلك فذكر عنده قول أصحاب النجوم ما قالوه ، فقال ( ص ) : ما كان هذا الغيث إلّا تصديقا لقول رسول اللّه ( صلع ) في الخبر المأثور عنه لمّا أمطروا بالمدينة ، فجعل بعض الناس يقولون : أمطرنا بنجم كذا ، وقال قوم : أمطرنا بفضل اللّه ( تعالى ) ورحمته . فقال رسول اللّه ( صلع ) : أصبح الناس رجلين : رجل مؤمن باللّه كافر بالكواكب ، ورجل مؤمن بالكواكب كافر باللّه « 3 » . ثمّ قال المعزّ ( صلع ) : لقد أجمعوا كما علمتم على ما أجمعوا عليه من القحط والغلاء / فجاء اللّه ( عج ) بخلاف ما أجمعوا عليه . وما كان إجماعهم غلطا على ما قاله أصحاب النجوم ، بل كلّ قولهم وما جاء من المتقدّمين منهم دلّ على ما قالوه ،

--> ( 1 ) الزوامل ج زاملة : الرواحل من الإبل . والمضارب ج مضرب : الخيام . ( 2 ) القطائع ج قطيعة : ما يقطع من ربع أو أرض . ( 3 ) ورد هذا الحديث في المسانيد السنية مع اختلاف جزئي في المتن . ففي صحيح البخاري في باب الاستسقاء ( ج 2 ص 41 ) : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب . وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب . انظر نفس هذا الحديث في صحيح مسلم ، كتاب الايمان ، باب بيان كفر من قال : مطرنا بالنوء ، ج 1 ص 59 .