القاضي النعمان المغربي

524

المجالس والمسايرات

طلبها من وجوهها فالتمسوها بوجه الدين لينالوا من حطامها ما هو عن قليل منهم زائل ، وهم به مطالبون . وقد سعد من أخذ عنّا ما نعطيه واقتصر عليه ولم يقل بغيره ولا تكلّف من القول ما لا يعلمه . لقد انتهى إليّ عن بعضهم أنّه قال : وددت أنّه لو سئلت عمّا لا يكون فأجبت عنه . فرأى عند نفسه ومن سمع / ذلك ممّن يصدّقه أنّه قد جاء بما أبان به من علمه ، وافتخر بذلك له . فلو تدبّر هذا القول من وفّق للصّواب لوضح له من خطئه أنّ ما لا يكون لا يكون عنه جواب ، لأنّه لا يكون « 1 » . فجمع ( صلع ) في هذا القول جملا من الحكمة يتفرّع منها من السؤال على هذا القائل ما يخرج عن حدّ هذا الكتاب . وإنّ اللّه ( عج ) قد سأل الملائكة عمّا كان ممّا لم يطلعهم على علمه فقالوا اعترافا بالعجز : « لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » » . فكيف يدّعي من دونهم علم ما لم يكوّنه اللّه ( عج ) وما لا يكون ؟ ولا يجوز أن يقال : يكون ، فيكون حكمه إذا كان كذا وكذا . لو أنّ قائلا قال : لو أنّ رجلا / مات فقسّم ميراثه ونكح نساؤه ثمّ عاش بعد الموت ، هل يرجع في ماله وأهله ، أو يكون ذلك لمن صار إليه عنه ؟ لم ينبغ للمسئول عن ذلك أن يجيب عنه ، لأنّه ممّا لا يكون . ولو قال : لو ذهب الليل والنهار والشمس والقمر وبقيت الدنيا وأهلها بحالهم ، متى كانوا يصلّون ويحجّون ويصومون ، وهم لا يعلمون الليل والنهار الذين تعبّدوا بأداء ذلك في أوقاتهما ؟ لم يكن على المسؤول أيضا « 3 » في ذلك جواب لأنّه ممّا لا يكون . ومثل هذا ممّا يكثر القول فيه وينسب « 4 » الجهل إلى السائل عنه ومدّعي الجواب فيه . وقد نهى اللّه عن القول بما لا يعلمه القائلون وبما لم يكن

--> ( 1 ) في ب : لوضح له من خطئه أنه لا يكون عنه جواب لأنه سيكون ، وفي أ : فلا يكون . . . لأنه سيكون والجملة لا تخلو من غموض . ( 2 ) البقرة ، 32 . ( 3 ) أ : سقط : أيضا . ( 4 ) أ : ينسب ، بدون عطف .