القاضي النعمان المغربي
498
المجالس والمسايرات
النّفقة « 1 » / أ / هو العمل الذي ذكره اللّه ( عج ) في كتابه وأمر / به / عباده كقوله ( تعالى ) : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 2 » » أم ثمّ عمل غيره وأنتم تسمّونه العمل ؟ ( قلت ) فلم يدر ذلك الداعي ما يقول له إلّا أن أغلظ عليه في القول وقال / له : أردت أن تضلّ المؤمنين بهذا القول وتصدّهم عن دين اللّه . فقال : أنا أضلّ المؤمنين وأصدّهم ؟ لأنا أعلم من كثير ممّن يرى أنّه فوق الناس في العلم . ونحو هذا من الكلام . واعتكر الكلام بينهما فقطعه وصارمه . فقلت : لو قال ذلك الداعي جوابا له ما قد بسطه اليوم مولانا في أوّل تربية المؤمنين « 3 » ممّا حكاه عن الصادق جدّه جعفر بن محمّد ( صلع ) لمّا سأله السائل عن الإيمان : أقول هو أم قول وعمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل - ثم فسّر ذلك في كلام طويل واحتجّ له من كتاب اللّه ( عج ) بحجج كثيرة - فكان يقول هذا الداعي : هذا الذي ذكرته هو عمل ، وغيره / من أعمال البرّ التي افترض اللّه ( عج ) وسنّها رسوله ( ص ) فهي كثيرة ، فكلّ واحد منهما إذا انفرد فهو عمل ، فكذلك أعمال البشر ، لكان « 4 » قد بيّن له وكفى نفسه وإيّاه ما أدخل في ذلك .
--> ( 1 ) لعل السائل يشير بالنفقة إلى النجوى ( ج نجاوى ) ، وهي التبرع الذي كان يؤخذ من كل من يتعلم أصول المذهب الإسماعيلي ( حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الدولة الفاطمية ، ص 223 ) . ويذكر المقريزي في خططه ( ج 2 ص 225 ) أن لداعي الدعاة أخذ النجوى من المؤمنين بالقاهرة ومصر وأعمالهما لا سيما الصعيد ، ومبلغها ثلاثة دراهم وثلث ، فيجتمع من ذلك شيء كثير يحمله إلى الخليفة بيده . . . وفي الإسماعيلية الممولين من يحمل ثلاثة وثلاثين دينارا وثلثي دينار على حكم النجوى وصحبة ذلك رقعة مكتوبة باسمه فيتميز في المحول فيخرج له عليها خط الخليفة : بارك اللّه فيك وفي مالك وولدك ودينك ، فيدخر ذلك ويتفاخر به » . ومن أنواع النفقة الفطرة ، وهو ما يدفع في عيد الفطر ، ويقول المقريزي ( خطط م 2 ص 225 ) « وكذلك في عيد الفطر يكتب ما يدفع عن الفطرة ويحصل من ذلك مال جليل يدفع إلى بيت المال » . ( وانظر ما قلناه عن الأعمال والواجبات في ص 335 و 405 و 407 ) . ( 2 ) التوبة ، 105 . ( 3 ) تربية المؤمنين : يقول القاضي النعمان ان المعز بسط اليوم هذه المسألة في مجلس الحكمة لتربية الدعاة والمؤمنين . ونعرف أن « تربية المؤمنين » هو عنوان كتاب للقاضي النعمان وهو تأويل دعائم الاسلام ، والعنوان الكامل هو : « تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين في تأويل دعائم الاسلام » . وان أول أبواب هذا الكتاب هو باب الايمان . فمسألة الايمان قد بسطها القاضي النعمان في أول كتاب دعائم الاسلام ، وكذلك في تأويل هذا الكتاب ( انظر ثبت ايقانوف رقم 66 ، ومقدمتنا ص 16 ) . ( 4 ) جواب لو قال ، في أول الفقرة .