القاضي النعمان المغربي

496

المجالس والمسايرات

أن يغنيني اللّه عن ذلك ، وإن لم أجد مثل هذا فيما أستقبل بعثت بما وجدت ، / و / توكّلت على اللّه في حسن ظنّ وليّه بي لما اعتقدته ونويته . وبعث بالمال عن آخره فما احتاج إلى شيء / بعد ذلك . وكان إدخاله زيادة في كلّ عام إلى أن توفّي وهو على ذلك من حاله . ثمّ قال المعزّ لدين اللّه ( صلع ) : فهذا ممّن كانت نيّته ونصيحته قد أدّاه فضلهما إلى السعادة وكان المهديّ باللّه ( صلع ) يشكر فعله ويحمد أمره ، وإن لم يكن ممّن برع في الدّين من المؤمنين ، فكان فيه بعض ما كان ممّا يعفو اللّه عنه إن شاء اللّه له ولمن كان في مثل حاله من أوليائنا ، وإن كانت الشهادة قد طهّرته ومحّصت عنه ما تقدّم له مع ما كان عليه من رضى وليّ اللّه لما كان من نصيحته وأمانته وكفايته . كلام في استحباب العدل وشكر أهله : 257 - ( قال ) وكان المعزّ لدين / اللّه ( صلع ) قد استعمل على ناحية من نواحي الزّاب رجلا فأدخل مالا كثيرا ، وصحبه سوء ثناء عليه وشكوى من الرعيّة « 1 » له لم يتحقّق عند وليّ اللّه ، إلّا أنّ ذلك ممّا ظهرت منه له غمّة شديدة ، وعزل ذلك العامل من البلد وأقصاه واستعمل عاملا مكانه . فجاء عند رأس الحول بمال دون ما جاء به الذي تقدّمه ، وجاء قاضي البلد معه ووجوه أهله يشكرونه . فأمر المعزّ لدين اللّه ( عم ) بإدخاله وإدخالهم إليه ، وقرّبه وأدناه وأدنى القاضي ، فذكر حسن سيرته ، وشكروا ذلك بأجمعهم ، ووصفوا ما عاملهم به من الجميل ، فاستبشر بذلك المعزّ ( صلعم ) وقال : اللّه يعلم أنّا ما أمرنا أحدا استعملناه / إلّا بمثل الذي تصفونه من فعل هذا الرجل . فإنّا ما نرضى لأحد خلاف أمرنا ، ولا نجد حجّة عليه ، فنهمل ما يجب فيه . ولكنّكم معشر الرعايا لا تصدقوننا ولا تبلغوننا ما يكون منه على وجهه ، وإذا شكا بعضكم أكذبه غيره وشكر من يشتكيه ، ولو صدقتمونا عن آخركم وزالت الشّبهة عنّا في أمركم لصلحت أحوالكم واستقامت أموركم ، ووجدتم من إنصافنا وعدلنا عليكم مالا

--> ( 1 ) أ : من شكوى . ب : سقط : عليه .