القاضي النعمان المغربي
487
المجالس والمسايرات
على ما كان عليه أسلافهم من الرّغبة في الحكمة وطلبها وسماعها والمواظبة عليها . فذكرت له مواظبتهم على ذلك واجتماعهم في كلّ يوم جمعة واحتفالهم وغيرهم من أوليائهم « 1 » إلى الجامع لشهود الجمعة والتهجير إليها ، ثمّ مقامهم بعد انقضاء الجمعة لسماع الفقه والمناظرة فيه قبل انقضاء صلاة العصر ، ثمّ احتفالهم بأجمعهم ومن عسى أن فاتته صلاة الجمعة منهم إلى / القصر المعمور بطول بقائه لسماع الحكمة وما يظهر من إقبالهم عليها ورغبتهم فيها . فقال : هذا الذي نريده منهم ومن غيرهم ممّا فيه حظّهم وصلاح أحوالهم وتمام نعمة اللّه عليهم . إنّهم ومن مضى من أسلافهم كانوا مع من مضى من آبائنا - قدّس اللّه أرواحهم - قليلا ما ينعم عليهم مثل ما ننعم نحن على هؤلاء بحسب ما أوجبه الزمان وجرت به الحكمة في أعصارهم ( صع ) وعصرنا هذا المبارك من بعدهم . إنّهم كانوا يأخذون ما قد « 2 » سمحوا به من العلم والحكمة لهم ، فلمّا أخذوا ذلك عنهم تركوهم ، ولم ينقموا عليهم تركهم لسؤالهم المزيد من فضل اللّه ( تعالى ) لهم . ونحن نبذل لأهل عصرنا / ما يجب في بدء الأمور بذله لهم ، ونزيدهم ما رأينا الرّغبة والإقبال منهم ، وننعم عليهم إذا سكتوا عن طلب الزيادة منّا لهم ونحبّ أن نجعل جميعهم أعلاما يهتدى بهم ، وسرجا يستضاء بنورهم ، وعلماء تقتبس الخلائق منهم . فقبّلوا الأرض بين يديه ، وشكروا فضله وجزيل ما أولاهم من نعمه . فقال ( عم ) : أحبّ لكم ولغيركم خاصّة ولجميع من تمسّك بولايتنا عامّة أن يكون ما تكنّه صدوركم لنا موافقا لما تنطق به ألسنتكم عندنا ، فإنّ اللّه ( تعالى ) إنّما يجزي العباد بنيّاتهم ، وإلّا فمثل من سمع الخائب اللعين قيصر « 3 » وقد سأله بعض رجالنا رفع حاجة إلينا / فأعرض عنه ، وقال : إنّما تقضى حوائج الرّجال إذا احتيج إليهم ، واليوم فليس لمولانا عدوّ يحتاج معه إلى الرجال .
--> ( 1 ) ب : أوليائه . ( 2 ) أ : كانوا يأخذون قبل ما سمحوا به من . . . ب : كانوا قد ما سمحوا به من . . . ( 3 ) قيصر : انظر : ص 436 . وفي ب : اللعين - يعني قيصر - .