القاضي النعمان المغربي
46
المجالس والمسايرات
فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وربّ حامل فقه وليس بفقيه . وأنّه قال ( صلع ) : يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وتأويل الغالين وانتحال المبطلين « 1 » . وعن جعفر بن محمّد « 2 » صلوات اللّه عليه أنّه قال : رحم اللّه من أحيا أمرنا . فقيل : يا ابن رسول / اللّه ( صلع ) ، وما إحياء أمركم ؟ قال : ذكره ، ونشره ، وتبليغه من لم يكن بلغه . وعنه عليه السلام أنّه قال لبعض شيعته : تحدّثوا عنّا واجتمعوا في مجالسكم على ذكرنا ، فما من قوم من أهل ولايتنا يجتمعون على ذكر فضلنا ويتفاوضون فيما علموا من علمنا ، إلّا وهم يسرحون في رياض الجنّة . وإنّ الملائكة لتظلّهم وتستغفر لهم ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ ليقبل بوجه رحمته عليهم . فلهذا وغيره من كثير من الرغائب فيما ذكرناه واختصرناه رغبنا فيما وضعناه ، وآثرنا ما قصدناه . ولقد كنت جمعت عن المهديّ باللّه ، والقائم بأمر اللّه ، والمنصور / باللّه « 3 » صلوات اللّه عليهم ورحمته وبركاته ، وفيهم وفي « 4 » فضائلهم ، من الكتب ما يطول ذكرها « 5 » . وألّفت سيرة المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه ، من الوقت الذي أفضى
--> ( 1 ) الحديث : انظر الدعائم ج 1 ص 80 عدد 151 ومشكاة المصابيح ج 1 ص 82 رقم 248 . أما حديث : رحم اللّه امرأ . . . فقد خرجه ابن ماجة ج 1 ص 84 رقم 230 ، والترمذي ج 10 ص 124 . ( 2 ) جعفر الصادق الامام السادس . وهو آخر إمام مشترك بين الشيعة الاثني عشرية أو الامامية ، والشيعة الإسماعيلية أو السبعية . ذلك أنه عين ابنه إسماعيل إماما بعده ، فتوفي قبله ، فعين أخاه عبد اللّه فتوفي أيضا . فعين ابنا ثالثا ، وهو موسى الكاظم . ولكن قسما من الشيعة صححوا إمامة إسماعيل ونقلوها إلى ابنه محمد فكان منطلق الشيعة الإسماعيلية . واعترف جمهور الشيعة بإمامة موسى ومن يليه إلى الإمام الثاني عشر قبل الغيبة ، فكانوا هم الشيعة الاثنا عشرية . كان جعفر الصادق محدثا ، روى عنه جماعة ، منهم مالك وأبو حنيفة . وإليه ينسب فقه الشيعة أو الفقه « الجعفري » . انظر وفيات الأعيان وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 418 ، و 443 و 458 وابن الجوزي : صفة الصفوة ج 2 ص 94 . وفصل « جعفر الصادق » بدائرة المعارف الاسلامية . ( 3 ) هؤلاء هم الأئمة الفاطميون الأولون منذ انتصاب الدولة برقادة سنة 296 / 909 . ( 4 ) في الأصل : ومن . ( 5 ) ذكر ايقانوف في قائمة مؤلفات النعمان عناوين قد توافق ما يشير إليه القاضي هنا : المناقب والمثالب ( رقم 77 ) ، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ( رقم 78 ) ، معالم المهدي ( رقم 101 ) .