القاضي النعمان المغربي

451

المجالس والمسايرات

ثمّ قلت : هذا فلان - لرجل قد كان من أقرب من كان إلى / المهديّ باللّه ( صلع ) - كان أوّل ما استخدمه فيه شراء التّبن وخزنه ، ثمّ ترقّت به الأمور إلى أن صار إلى ما صار عنده ( ص ) . ولئن يكون المتولّي يتولّى القليل ثمّ يرتقي منه إلى ما فوقه لخير له من أن يتولّى جليلا ثمّ ينحطّ عنه . فقال ( عم ) : التّبن ممّا تلزم « 1 » الحاجة إليه وكذا وكذا - وعدّد أشياء كثيرة من صغائر الأشياء وخسيس الصنائع - فإذا ندبنا إلى ذلك من يتكبّر عنه ، أفليس قد أخلّ ذلك بما يحتاج إليه ؟ إنّ اللّه قد استخدم النبيّين أفضل عباده عنده في طاعته فيما استخدم فيه سائر خلقه فما أنفوا عمّا استخدمهم فيه « 2 » ، ولا جعلهم في ذلك فوق عباده . فهم يستنجون ويتطهّرون ويتناولون من ذلك / بأيديهم ما يتناوله عامّة المؤمنين بها « 3 » ، ما رفعهم اللّه عن ذلك ، ولا استنكفوا هم عنه كما يستنكف الجهّال عمّا نندبهم إليه . فجاء أيضا في ذلك ( صلع ) بما لا يخطر على القلوب ، وما لم يسمع بمثله في حكمة تقدّمت ولا موعظة سلفت . كلام في مجلس في إحياء شرف الآباء : 237 - ( قال ) : وسمعته ( ص ) يخاطب بعض الأولياء ممّن كان له أسلاف تقدّمت لهم رئاسة في أيّام المهديّ والقائم - صلوات اللّه عليهما - ثمّ انقرضوا وزالت تلك الرئاسة من أسلافهم ، وخمل ذكرهم ، وقلّت ذات أيديهم . فأراد ( ص ) أن يحيي ذكرهم ويصرف إليهم العمل الذي كان أسلافهم عمّالا عليه ، وذكروا به / وشرفوا من أجله . فأحضرهم وقرّبهم وذكر ذلك لهم وما أمّله فيهم ، فشكروا فضله بما قدروا عليه ، وقبّلوا الأرض مرارا بين يديه . فقال ( ص ) فيما قال لهم : أردنا أن نصل عوارف آبائنا ( ص ) عند « 4 » أسلافكم فيكم ، ونحيي ذكرهم بكم ، ونلمّ شعثكم ، ونرفع من حالكم ، فكونوا

--> ( 1 ) أ : تكرم . ( 2 ) سقط من أ : فما . . . فيه . ( 3 ) أو ب : بهم . ( 4 ) أ : عن .