القاضي النعمان المغربي
448
المجالس والمسايرات
إلى راحة طويلة ودعة ونعمة . وأنت - صلوات اللّه عليك - فمذ أفضى اللّه ( عج ) بهذا الأمر إليك لم « 1 » تنفكّ عن الحروب والمقارعة والأسفار والمزاولة إلّا إلى العلل والأسقام والأمراض والآلام ، فأسأل اللّه لأمير المؤمنين تعجيل الراحة ودوام العافية / . فقال : لئن قلت ما قلت فيما عرفته فظهر « 2 » إليك ، للّذي استتر وغاب عنك أكثر . أتدري مذ كم أنا أزاول المحن ؟ قلت : منذ كم يا أمير المؤمنين ؟ قال : مذ واللّه قبض اللّه المهديّ باللّه ( عم ) صرت إلى المحن العظام وإن كنت لممتحنا قبل ذلك بمحن كثيرة . إنّه لمّا كان من أمر اللّه في « 3 » المهديّ ( ص ) ما كان ، لم يتقدّم القائم ( عم ) للصّلاة عليه حتّى أخذ بيدي وخلا بي فقلّدني عهده وأسرّ إليّ ذلك واستكتمني إيّاه . فو اللّه ، ما علم بذلك منه إليّ ، بعد اللّه ، غيري « 4 » . وأقمت مدّة أيّام حياته ثلاث عشرة سنة « 5 » أنظر إلى من قرب منه ومن بعد عنه ( ص ) يسعون بالفساد في دولة / هي لي قد قلّدني اللّه أمرها ، وأنا كأقلّ الأبعدين لا آمر ولا أنهى ، ولا أتعرّض لشيء أنكره ولا أومئ إليه ، ولا إلى شيء يتوهّم من أجله عليّ شيء ممّا أنا فيه ، وأهل خاصّتي يؤذون ويستطال عليهم فلا يجد
--> ( 1 ) أ : ثم لا . ( 2 ) أ : فنظر . ( 3 ) في ، سقطت من ب . ( 4 ) في أو ب : غيره . وإنا نفهم من كلام المنصور هنا أن القائم عينه وليا لعهده منذ وفاة المهدي في 14 ربيع 1 سنة 322 / 4 مارس 934 ، وأن هذا التعيين لم يعلم به إلا القائم والمنصور نفسه . ( أنظر تعليقا في ص 137 ) . وقد جاء في ص 220 أن بعض شيوخ كتامة كان على علم من التعيين . ونجد في سيرة الأستاذ جوذر ( ص 40 ) أن القائم أعلم بالتعيين حاجبه جوذر ، وأمره بكتمان « الخبر أشد الكتمان حتى أظهره بنفسي في الوقت الذي يشاء اللّه ذلك ويختاره » . وقد بين ناشرا السيرة في التعليق 28 هذا التضارب بين رواية جوذر ورواية النعمان ، ونسبا القاضي إلى « الوضع والتدليس » ، فرجحا - ضمنيا - رواية جوذر . ( 5 ) هنا أيضا خلاف بين الروايتين . فبينما يقول جوذر : « فكتمت أمر المنصور في نفسي لم يطلع على ذلك مني أحد سبع سنين » ( ص 40 ) ، نرى النعمان يقول ، نقلا عن المنصور ، ان الستر استمر ثلاث عشرة سنة ، أي ، إذا انطلقنا من 322 ، سنة وفاة المهدي ، إلى سنة 335 ، مع أن القائم توفي في 13 شوال 334 / ماي 946 . وقد نبه ناشرا السيرة إلى هذا التضارب أيضا . على أن النعمان نفسه ينقل عن المعز ( ص 468 ) أن الكتمان دام اثني عشر عاما . والاعلان على تعيين المنصور كان ، حسب رواية ابن حماد ( أخبار ملوك بني عبيد ص 21 ) وابن عذاري ( البيان ج 1 ص 218 ) من القائم إلى وجوه كتامة في رمضان 334 ، أي قبل وفاته بشهر تقريبا .