القاضي النعمان المغربي

435

المجالس والمسايرات

الحقّ أصغى إليه ، وإذا بيّن له وشرح وفسّر مجمله رجع إليه وانقاد ، ولم يلجّ في الباطل كما يفعل كثير ممّن / انتحل مذهبا ونشأ عليه ممّن نشاهده . فقال المعزّ ( ص ) : هذا سبيل أهل الإنصاف ومن يريد اتّباع الحقّ . فأمّا من جمح في الغيّ وآثر حبّ الرّئاسة في الدنيا ، وأنف من الرجوع عمّا هو عليه من الباطل لئلّا تنقص رئاسته ويتّضع حاله عند العامّة - نظير قوم ذكرهم - فأولئك ممّن قال اللّه ( عج ) [ فيهم ] : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » » . وكان من شرارهم من لعنه اللّه وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا ، مظفّر « 2 » اللعين ، فإنّه ما كان يدين للّه بدين . قلت : واللّه يا أمير المؤمنين لقد كنت إذا قرأت على الناس ما أمر أمير المؤمنين بقراءته عليهم من الحكمة يوم الجمعة « 3 » ، كثيرا ما أنظر / إليه « 4 » في جملة الناس فيقع بقلبي أنّه من بينهم كلّهم غير مصدّق بما سمعه وأرى ذلك في وجهه

--> ( 1 ) البقرة ، 171 . ( 2 ) مظفر : أحد الموالي الصقالبة الذين خدموا الفاطميين ، مثل جوهر ، وميسور ، وقيصر ، ذكره المقريزي ( اتعاظ 145 والخطط ج 2 ص 158 ) فقال « انه علم المعز الخط وهو صغير فكان يدل عليه » وقال أن المعز قتله لأنه شتمه بلغته . ولعل السبب الحقيقي هو ، كما قال M . Canard في ترجمته لسيرة الأستاذ جوذر ( ص 75 ، . . . Vie ) ، أن الفتيان الصقالبة قد طغى نفوذهم على الخليفة نفسه فتخلص من بعضهم مثل قيصر ومظفر سنة 349 / 960 . ( 3 ) مجالس الدعوة : يذكر القاضي النعمان أنه يقيم بعد صلاة الجمعة درسا في الدعوة الإسماعيلية بأمر من الامام . وجاء في خطط المقريزي ( ج 2 / 223 - 224 ) أن القاضي محمد بن النعمان جلس على كرسي بالقصر لقراءة علوم آل البيت على الرسم المعتاد المتقدم له ، ولأخيه بمصر ، ولأبيه بالمغرب . . . » ، وقال : « . . . ان الفقهاء يتفقون على دفتر يقال له « مجلس الحكمة » في كل يوم اثنين وخميس ، ويحضر مبيضا إلى داعي الدعاة ، فينفذه إليهم ويأخذه منهم ويدخل به إلى الخليفة في هذين اليومين المذكورين فيتلوه عليه ان أمكن ويأخذ علامته بظاهره ، ويجلس بالقصر لتلاوته على المؤمنين في مكانين : للرجال على كرسي الدعوة بالايوان الكبير ، وللنساء بمجلس الداعي . . . وكان الداعي يواصل الجلوس بالقصر لقراءة ما يقرأ على الأولياء والدعاوي المتصلة ، فكان يفرد للأولياء مجلسا ، وللخاصة وشيوخ الدولة ومن يختص بالقصور من الخدم وغيرهم مجلسا ، ولعوام الناس وللطارءين على البلد مجلسا ، وللنساء في جامع القاهرة المعروف بالجامع الأزهر مجلسا ، وللحرم وخواص نساء القصور مجلسا . وكان يعمل المجالس في داره ، ثم ينفذها إلى من يختص بخدمة الدولة ويتخذ لهذه المجالس كتبا يبيضونها بعد عرضها على الخليفة . وكان يقبض في كل مجلس من هذه المجالس ما يتحصل من النجوى . . . وكانت تسمى مجالس الدعوة « مجالس الحكمة » . وفي سنة 400 ، كتب سجل عن الحاكم بأمر اللّه ، فيه رفع الخمس والزكاة والفطرة والنجوى التي كانت تحمل ويتقرب بها وتجرى على أيدي القضاة . وكتب سجل آخر بقطع مجالس الحكمة التي تقرأ على الأولياء يوم الخميس والجمعة » . وقد قرأ القاضي النعمان كتابيه « دعائم الاسلام » و « تأويل الدعائم » في مجالس الدعوة . واشتهرت كتب كثيرة بعنوان المجالس لأنها كانت تقرأ في مجالس الدعوة ، نذكر منها : مجالس المؤيد في الدين الشيرازي ، والمجالس المستنصرية ، ومجالس حاتم بن إبراهيم الحامدي ، الخ . . . ( 4 ) ب : لقد كنت كثيرا ما . . . يوم الجمعة أنظر إليه . أ : لقد كنت كثيرا ما . . . الجمعة ما نظر إليه .